نواف سلام: لن نفرط في أمن وسيادة لبنان وسط توترات الجنوب

في ظل تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية، جدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام تأكيده الحاسم على أن أمن وسيادة لبنان يمثلان ثوابت وطنية لا يمكن التفريط بها تحت أي ظرف. وشدد سلام في تصريحات صحفية، السبت، على ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن معاناة أهالي الجنوب هي معاناة لكل اللبنانيين، وأن الدولة تقف إلى جانب مواطنيها في هذه المحنة.
تأتي هذه التصريحات في سياق دقيق وحساس تمر به المنطقة، حيث تشهد الجبهة الجنوبية للبنان تبادلاً شبه يومي للقصف بين حزب الله والجيش الإسرائيلي منذ أكتوبر الماضي، وذلك على خلفية الحرب الدائرة في قطاع غزة. هذا التصعيد المستمر لم يؤدِ فقط إلى نزوح عشرات الآلاف من سكان القرى الحدودية، بل تسبب أيضاً في خسائر بشرية ومادية كبيرة، مما يضع استقرار البلاد على المحك.
تحديات متصاعدة على الجبهة الجنوبية
تعكس تصريحات رئيس الوزراء نواف سلام حجم القلق الرسمي من تدهور الأوضاع الأمنية، خاصة بعد حوادث خطيرة استهدفت الجيش اللبناني. فقبل أيام، أعلن الجيش عن مقتل عدد من عسكرييه، بينهم ضابطان، في غارة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في جنوب لبنان. هذا الاستهداف المباشر لمؤسسة الجيش الرسمية يُعتبر تصعيداً نوعياً يزيد من تعقيدات المشهد، ويؤكد على المخاطر المحدقة بالقوات الشرعية التي تسعى لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1701 بالتعاون مع قوات اليونيفيل.
ويستند الموقف اللبناني الرسمي على ضرورة تطبيق هذا القرار الدولي الذي أنهى حرب يوليو 2006، والذي يدعو إلى منطقة منزوعة السلاح بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، باستثناء الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل. إلا أن استمرار وجود السلاح خارج سيطرة الدولة والاشتباكات الحدودية يجعلان من تطبيق القرار تحدياً كبيراً، وهو ما تسعى الحكومة اللبنانية لمعالجته عبر القنوات الدبلوماسية.
أمن وسيادة لبنان في قلب الجهود الدبلوماسية
على الصعيد الدولي، تكتسب مواقف الحكومة اللبنانية أهمية خاصة في ظل الجهود الدبلوماسية التي تبذلها أطراف دولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، لاحتواء الصراع ومنع انزلاقه إلى حرب شاملة. وتتمحور هذه الجهود حول إيجاد حلول مستدامة تضمن أمن الحدود وتطبيق القرار 1701 بالكامل. إن تأكيد سلام على سيادة الدولة وحصرية السلاح بيدها يمثل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن الحكومة اللبنانية هي الطرف الشرعي الذي يجب التعامل معه لضمان استقرار طويل الأمد، وهو ما يعزز الموقف اللبناني في أي مفاوضات مستقبلية تهدف إلى تحقيق هدوء دائم على الحدود.




