عون: التفاوض مع إسرائيل قرار لبناني سيادي ومستقل

عون: لا أحد يفاوض عن لبنان وتسوياتنا لا تُفرض من الخارج
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن مسار التفاوض مع إسرائيل لترسيم الحدود البحرية هو مسار مستقل تماماً، ولا يرتبط بأي تفاهمات إقليمية أو دولية قد تحدث في المنطقة، مشدداً على أن لبنان هو صاحب القرار السيادي في هذا الملف الحساس. جاءت تصريحات عون اليوم (الأربعاء) لتضع حداً للتكهنات التي ربطت بين المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية والتفاهم الذي أعلنته طهران وواشنطن بهدف إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً أن لبنان يتعامل مع مصالحه الوطنية العليا بشكل منفصل.
وقال عون، بحسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية: “التأكيدات التي بلغتنا وما نصرّ عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا”. وأضاف أن “الدولة اللبنانية هي التي تقوم بالتفاوض، وما من أحد يفاوض عنها”، مشيراً إلى أن الأسبوع القادم سيشهد جولة جديدة من المحادثات، معرباً عن أمله في أن تكون أكثر إيجابية، لا سيما في ظل الاهتمام الكبير الذي توليه الإدارة الأمريكية لهذا الملف.
ملف شائك وتاريخ من النزاع
تعود جذور النزاع الحدودي بين لبنان وإسرائيل إلى عقود مضت، حيث لا تزال البلدان في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948. ورغم ترسيم “الخط الأزرق” البري من قبل الأمم المتحدة عام 2000، بقي الخلاف على الحدود البحرية قائماً، وازدادت أهميته بشكل كبير بعد اكتشاف حقول غاز واعدة في حوض شرق المتوسط. يطالب لبنان بحقه في مساحة بحرية تبلغ حوالي 860 كيلومتراً مربعاً، تُعرف بالبلوك رقم 9، والذي يُعتقد أنه غني بالغاز الطبيعي، بينما تدعي إسرائيل ملكيتها لأجزاء منه. هذه المفاوضات، التي تتم بوساطة أمريكية ورعاية من الأمم المتحدة، تُعتبر تاريخية كونها أول محادثات مباشرة حول قضايا مدنية بين البلدين منذ سنوات طويلة، وتشكل بارقة أمل لحل نزاع طال أمده.
أبعاد اقتصادية وسيادية: ما وراء طاولة التفاوض مع إسرائيل
تتجاوز أهمية هذه المفاوضات مجرد ترسيم خط على الخريطة؛ فهي تحمل في طياتها أبعاداً استراتيجية واقتصادية حيوية للبنان. في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي تعصف بالبلاد، يمثل التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية طوق نجاة محتملاً. إن تأمين حقوق لبنان في التنقيب عن النفط والغاز من شأنه أن يفتح آفاقاً استثمارية واسعة، ويوفر إيرادات ضخمة بالعملة الصعبة تساهم في إنعاش الاقتصاد المنهار وتخفيف العبء عن كاهل المواطنين. على الصعيد الإقليمي، يمكن أن يساهم نجاح هذه المفاوضات في تخفيف حدة التوتر على الحدود الجنوبية، ويعزز الاستقرار في منطقة شرق المتوسط التي أصبحت ساحة تنافس دولي على مصادر الطاقة. لذا، فإن تأكيد الرئيس عون على سيادة القرار اللبناني يهدف إلى طمأنة الداخل بأن أي تسوية ستكون نابعة من المصلحة الوطنية البحتة، وغير مفروضة من أي قوى خارجية تسعى لتحقيق أجنداتها الخاصة.




