أخبار إقليمية

الخلافات بين ترمب ونتنياهو: كيف أثر اتفاق إيران على لبنان؟

كشف إعلان توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران بهدف وقف التصعيد العسكري عن تصاعد حدة الخلافات بين ترمب ونتنياهو، الحليفين الاستراتيجيين، مما يضع العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل أمام اختبار جديد. ورغم وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لهذه التباينات بأنها مجرد “اختلاف في الرأي”، إلا أن تداعياتها بدأت تظهر بوضوح، خاصة فيما يتعلق بالملف اللبناني الذي بات يحتل مركز الأزمة.

يأتي هذا التطور في سياق علاقات معقدة ومتشابكة. فمنذ انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وهو القرار الذي لقي ترحيباً واسعاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تبنت واشنطن سياسة “الضغوط القصوى” على طهران. لكن المسار الدبلوماسي الجديد الذي تسلكه الإدارة الأمريكية حالياً، والذي يهدف إلى تحقيق تهدئة مؤقتة، يُنظر إليه في تل أبيب بقلق بالغ، حيث تعتبره إسرائيل تنازلاً قد يمكّن إيران من مواصلة نفوذها الإقليمي دون رادع حقيقي.

تحالف استراتيجي في مواجهة منعطف دبلوماسي

لطالما شكل التحالف الأمريكي الإسرائيلي حجر الزاوية في سياسات الشرق الأوسط، وشهدت فترة رئاسة ترمب تقارباً غير مسبوق بين البلدين. إلا أن مذكرة التفاهم الأخيرة مع إيران تمثل تحولاً في الأولويات الأمريكية، حيث تسعى واشنطن لتجنب الانجرار إلى صراع واسع النطاق في المنطقة. هذا التوجه يتعارض بشكل مباشر مع استراتيجية نتنياهو القائمة على ضرورة مواجهة التهديد الإيراني عسكرياً ودبلوماسياً دون هوادة، مما يفسر الانتقادات الضمنية التي بدأت تظهر في وسائل الإعلام الإسرائيلية.

لبنان ساحة جديدة للخلافات بين ترمب ونتنياهو

وفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، أبرزها ما نشرته صحيفة “معاريف”، فإن التباين في وجهات النظر لم يعد يقتصر على الملف النووي، بل امتد ليشمل الجبهة الشمالية لإسرائيل. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الضغوط الأمريكية على حكومة نتنياهو تتضمن مطالب واضحة تتعلق بضرورة خفض وتيرة النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان ومناطق حدودية حساسة مثل جبل الشيخ. وبحسب المصادر، أبلغت واشنطن تل أبيب خلال محادثات مغلقة أن الحفاظ على المسار الدبلوماسي مع طهران يتطلب تهدئة شاملة على كافة الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية. هذا المطلب يضع إسرائيل في موقف صعب، حيث تعتبر عملياتها في الشمال ضرورية لمواجهة نفوذ حزب الله ومنع ترسيخ الوجود العسكري الإيراني على حدودها، مما يجعل من لبنان ساحة جديدة تعكس عمق الخلافات بين ترمب ونتنياهو وتأثيرها على الأمن الإقليمي.

زر الذهاب إلى الأعلى