أخبار إقليمية

محاكمة أحمد حسون: مفتي النظام السابق أمام العدالة بدمشق

انطلقت في العاصمة السورية دمشق، اليوم الخميس، أولى جلسات محاكمة أحمد بدر الدين حسون، مفتي سوريا في عهد نظام بشار الأسد المخلوع، في خطوة قضائية بارزة تندرج ضمن مسار العدالة الانتقالية الذي تشهده البلاد. ومَثُل حسون أمام محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي، ليواجه اتهامات ثقيلة تتعلق بارتكاب جرائم متعددة بحق الشعب السوري واستغلال منصبه الديني لخدمة أجندات سياسية وقمعية. وتعتبر محاكمة أحمد حسون حدثاً محورياً يترقبه ملايين السوريين، كونه يمثل بداية محاسبة أحد أبرز الوجوه التي وفرت الغطاء الديني والشرعي لممارسات النظام السابق على مدى سنوات طويلة.

من منبر الإفتاء إلى قفص الاتهام

شغل أحمد حسون منصب المفتي العام للجمهورية منذ عام 2005، ومع اندلاع الثورة السورية في عام 2011، برز كأحد أشد المدافعين عن نظام الأسد. لم يقتصر دوره على الدعم السياسي، بل امتد ليشمل إصدار فتاوى وتصريحات أثارت جدلاً واسعاً، واعتبرها الكثيرون تحريضاً على العنف وتبريراً للجرائم التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية والعسكرية. ارتبط اسم حسون ارتباطاً وثيقاً بالرواية الرسمية للنظام، حيث استخدم المنابر الدينية لمهاجمة المعارضة وتخوين الحراك الشعبي، واصفاً إياه بـ “المؤامرة الخارجية”. ومن أشهر مواقفه المثيرة للجدل، تهديداته التي أطلقها عام 2011 بإرسال “استشهاديين” إلى أوروبا والولايات المتحدة، وهو ما وضعه في دائرة الضوء عالمياً كشخصية متطرفة تستغل الدين لخدمة أهداف سياسية.

أبعاد محاكمة أحمد حسون ومستقبل المحاسبة

تكتسب هذه المحاكمة أهمية رمزية وقانونية كبيرة على الصعيدين المحلي والإقليمي. فعلى المستوى المحلي، يرى السوريون في محاكمة شخصية بحجم حسون تحقيقاً جزئياً للعدالة التي طال انتظارها، ومحاسبة للرموز التي ساهمت في معاناتهم. وتمثل القضية اختباراً حقيقياً للسلطة القضائية الجديدة في سوريا وقدرتها على التعامل مع ملفات معقدة وحساسة تتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه الخطوة تبعث برسالة واضحة مفادها أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى، وأن الشخصيات العامة، بما في ذلك القيادات الدينية، ليست فوق القانون. ويستند قرار الاتهام، بحسب ما ورد، إلى وقائع تتعلق بعلاقة حسون الوثيقة برأس النظام السابق بشار الأسد، ومدير إدارة المخابرات العامة علي مملوك، واستغلاله لمنصبه لتحقيق مصالح شخصية والمشاركة في قمع الشعب، مما يجعل مسار المحاكمة مرشحاً لكشف المزيد من الحقائق حول طبيعة عمل النظام المخلوع.

زر الذهاب إلى الأعلى