البديوي: ضمان أمن الخليج أساس أي تفاهمات إقليمية مستقبلية

البديوي يؤكد: أمن الخليج خط أحمر في أي ترتيبات مستقبلية مع واشنطن
أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، يوم الخميس، على الموقف الموحد لدول المجلس بأن أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالمنطقة يجب أن تضمن بشكل أساسي مصالح دول الخليج وتُعزز أمن الخليج واستقراره. جاءت هذه التصريحات في أعقاب الاجتماع الوزاري المشترك الذي جمع بين مجلس التعاون والولايات المتحدة، حيث تم بحث العديد من الملفات الشائكة، وفي مقدمتها الأوضاع الإقليمية وسبل تعزيز الأمن والاستقرار، بالإضافة إلى جهود التهدئة والوساطة لحل النزاعات القائمة.
وشدد البديوي على أن أي تفاهمات أو ترتيبات مستقبلية يجب أن تتضمن متطلبات دول مجلس التعاون، بما يحفظ مصالحها ويضمن أمنها واستقرارها. وأضاف أن هذه الترتيبات يجب أن تستند إلى مبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مؤكداً أن هذه المبادئ هي التي تسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي. كما رحب الأمين العام بكافة الجهود الدبلوماسية التي تهدف إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام في المنطقة.
شراكة استراتيجية متجذرة ومستقبل مشترك
تأتي هذه التأكيدات في سياق علاقة استراتيجية طويلة الأمد بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، وهي علاقة تمتد لعقود وشهدت تطورات كبيرة منذ تأسيس المجلس في عام 1981. وقد تعززت هذه الشراكة بشكل كبير في أعقاب حرب الخليج الثانية عام 1991، حيث أصبحت الولايات المتحدة الضامن الأمني الرئيسي في المنطقة. تستند هذه الشراكة على مصالح مشتركة تشمل ضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية، ومكافحة الإرهاب، والحفاظ على أمن الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز. ومع مرور الوقت، تطورت طبيعة التحديات الأمنية، لتشمل التهديدات السيبرانية، وانتشار الطائرات بدون طيار، وأنشطة الجماعات المسلحة غير الحكومية، مما يستدعي تطويراً مستمراً لأطر التعاون الأمني والدفاعي بين الجانبين.
أمن الخليج: ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي والدولي
يحمل تصريح البديوي أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي، فهو يعكس رغبة خليجية واضحة في لعب دور محوري في صياغة مستقبل المنطقة الأمني، بدلاً من أن تكون طرفاً متلقياً للقرارات التي تتخذها القوى الكبرى. وتنظر دول الخليج إلى أمنها كجزء لا يتجزأ من الأمن العالمي، نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي ودورها المحوري في أسواق الطاقة العالمية. أي اضطراب في استقرار المنطقة لن تقتصر آثاره على دولها فحسب، بل سيمتد ليؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره. لذلك، فإن إشراك دول المجلس بشكل فاعل في أي مفاوضات أو ترتيبات أمنية، خاصة تلك المتعلقة بالملف النووي الإيراني أو برامج الصواريخ الباليستية، يُعتبر شرطاً أساسياً لضمان نجاح واستدامة أي اتفاق يتم التوصل إليه، وتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.




