أخبار إقليمية

عون: انقسام الجيش اللبناني وهم والفتنة أصبحت من الماضي

في ظل الأزمات المتلاحقة التي تعصف بلبنان، وجه الرئيس اللبناني ميشال عون رسائل حاسمة للداخل والخارج، مؤكداً أن زمن الفتنة قد ولى، وأن الحديث عن انقسام الجيش اللبناني ليس سوى “وهم”. جاءت هذه التصريحات في وقت حساس، حيث يواجه لبنان تحديات اقتصادية وسياسية غير مسبوقة، مما يضع المؤسسة العسكرية كأحد آخر حصون الاستقرار في البلاد.

رسائل حاسمة من بعبدا: لا عودة للفتنة

أكد الرئيس عون أمام زواره أن ما تم التوصل إليه مع إسرائيل هو “إطار وليس اتفاقاً”، مبدياً انفتاحه على أي بديل يحقق السلام وينهي حالة الحرب. ودافع عن هذا المسار قائلاً: “يلومني البعض على هذا الإطار، وأنا أقول لهم يمكنني أن أبقى في قصر بعبدا ولا أبالي بأيّ اتفاق، ولكن هل أترك شعبي يموت؟ وهل أتفرج على هذه الحروب والإسنادات وكل ما يحصل من خراب ودمار؟”. تعكس هذه الكلمات حجم الضغوط التي تواجهها الرئاسة اللبنانية للسعي نحو حلول قد تكون غير شعبية لدى بعض الأطراف، لكنها ضرورية لتجنيب البلاد المزيد من الانهيار.

تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة عند وضعها في سياقها التاريخي. فلبنان الذي عانى من حرب أهلية مدمرة (1975-1990) شهد انقساماً فعلياً في جيشه على أسس طائفية، وهو جرح عميق في الذاكرة الوطنية. لذلك، فإن تأكيد عون على أن “الفتنة من الماضي” يهدف إلى طمأنة اللبنانيين بأن البلاد لن تعود إلى مربع الاقتتال الداخلي، وأن المؤسسات الأمنية، وعلى رأسها الجيش، متماسكة وقادرة على حماية السلم الأهلي.

وهم انقسام الجيش اللبناني: المؤسسة العسكرية صمام الأمان

شدد الرئيس عون بقوة على تماسك الجيش اللبناني، نافياً إمكانية الرهان على تقسيمه. وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية تقوم بواجباتها على أكمل وجه رغم الظروف الصعبة، من مكافحة تهريب المخدرات إلى حفظ الأمن في الجنوب والعاصمة بيروت، وتأمين الاستقرار العام. يعتبر الجيش اللبناني في نظر الكثيرين المؤسسة الأكثر موثوقية في الدولة، حيث يضم في صفوفه أبناء جميع الطوائف والمناطق اللبنانية، مما يجعله رمزاً للوحدة الوطنية.

ويأتي هذا التأكيد رداً على بعض التحليلات والمخاوف التي تظهر بين الحين والآخر حول تأثر الجيش بالاستقطاب السياسي الحاد والأزمة الاقتصادية الخانقة التي أثرت على رواتب العسكريين ومعيشتهم. ومن خلال تصريحه، يبعث عون برسالة واضحة مفادها أن قيادة الجيش وجنوده ملتزمون بواجبهم الوطني بعيداً عن التجاذبات السياسية، وأن أي محاولة لشق صفوفه ستكون مصيرها الفشل.

إطار الترسيم وتأثيره الإقليمي

يمثل “الإطار” الذي تحدث عنه الرئيس عون، والذي يتعلق بترسيم الحدود البحرية الجنوبية، نقطة تحول محتملة للبنان. فالاتفاق على الحدود يفتح الباب أمام لبنان للبدء في التنقيب عن الغاز والنفط في مياهه الإقليمية، مما قد يوفر شرياناً اقتصادياً حيوياً لإنقاذ البلاد من أزمتها المالية. وعلى الصعيد الإقليمي، يُنظر إلى هذا التفاهم، الذي تم بوساطة أمريكية، على أنه خطوة مهمة لخفض التوتر في منطقة شرق المتوسط، رغم أنه لا يمثل تطبيعاً للعلاقات مع إسرائيل. إن نجاح هذا المسار قد يعزز الاستقرار على الحدود الجنوبية ويمنح لبنان ورقة اقتصادية هامة في محيطه الإقليمي المضطرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى