السعودية تدخل غينيس بأكبر واحة ابتكار للمياه في العالم 2025

في خطوة تاريخية تعكس ريادة المملكة العربية السعودية في قطاع استدامة الموارد، أعلنت الهيئة السعودية للمياه (SWA) عن تحقيق إنجاز عالمي جديد بتسجيل رقم قياسي في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وذلك بإنشاء "أكبر واحة ابتكار للمياه في العالم". جاء هذا الإعلان خلال حفل افتتاح مؤتمر وجوائز الابتكار المدفوع باستدامة المياه (IDWS 2025) الذي انطلقت أعماله اليوم في مدينة جدة.
واحة رابغ.. صرح علمي بمقاييس عالمية
يتمثل هذا الإنجاز في "واحة رابغ للابتكار"، التي تتربع على مساحة شاسعة تبلغ 33,395.88 مترًا مربعًا. وتعد هذه المنشأة الأضخم من نوعها على مستوى العالم، حيث صممت لتكون منصة متقدمة للأبحاث والتطوير، تهدف إلى دعم الجهات الحكومية والشركاء من القطاع الخاص في تخفيف الضغوط التشغيلية، وتحسين كفاءة الموارد، وتسريع انتقال التقنيات الحديثة من المختبرات البحثية إلى التطبيق التجاري المباشر.
السياق التاريخي والريادة السعودية
لا يأتي هذا الإنجاز من فراغ، بل هو تتويج لعقود من الخبرة السعودية في مجال تحلية المياه. فالمملكة تُعد تاريخياً المنتج الأكبر للمياه المحلاة في العالم، وقد تحولت في السنوات الأخيرة -بفضل رؤية المملكة 2030- من مجرد مستهلك للتقنية إلى منتج ومصدر لها. ويعكس هذا الرقم القياسي التزام المملكة الراسخ بقيادة الحوار العالمي حول الأمن المائي، خاصة بعد إعلان سمو ولي العهد -حفظه الله- في وقت سابق عن تأسيس المنظمة العالمية للمياه ومقرها الرياض، مما يؤكد الدور المحوري للمملكة في توحيد الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه.
قدرات تقنية متطورة وحلول مستدامة
أكدت الهيئة السعودية للمياه أن واحة الابتكار تمتلك قدرات استثنائية تعتمد على أحدث تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وتشمل:
- اختبار تقنيات الجيل القادم: اعتماد حلول تحلية متطورة تقلل من استهلاك الطاقة وتخفض الانبعاثات الكربونية.
- إدارة الرجيع الملحي: تطوير حلول مبتكرة لتحويل الرجيع الملحي من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي ذو قيمة (تعدين المحاليل الملحية).
- الذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية: تحسين كفاءة أنظمة المياه البلدية والصناعية عبر المحاكاة الرقمية الدقيقة.
الأثر الاستراتيجي لمؤتمر IDWS 2025
يشهد المؤتمر هذا العام حضوراً لافتاً يؤكد مكانة المملكة كوجهة عالمية لصناع القرار، حيث يشارك أكثر من 10 آلاف متخصص، و170 متحدثاً دولياً، ووفود رسمية من 139 دولة. ويهدف هذا التجمع الضخم إلى تعزيز التعاون الدولي في مجالات حيوية مثل إعادة استخدام المياه، والحد من الفاقد، وتطوير شبكات مياه ذكية ومرنة قادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية.
ويُعد تسجيل هذا الرقم في غينيس بمثابة رسالة واضحة للعالم بأن المملكة العربية السعودية لا تكتفي بمواكبة المستقبل، بل تصنعه، واضعةً معايير جديدة للابتكار المائي تخدم البشرية جمعاء وتضمن استدامة هذا المورد الحيوي للأجيال القادمة.




