أخبار محلية

الإسكندرية أول مدينة مصرية في مبادرة جودة الحياة 2025

في خطوة تاريخية تضعها في طليعة المدن المصرية الساعية نحو التنمية الحضرية المستدامة، أعلنت محافظة الإسكندرية عن انضمامها رسميًا إلى مبادرة “جودة الحياة 2025” التي يقودها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat). بهذا الإعلان، تصبح الإسكندرية، عروس البحر الأبيض المتوسط، أول مدينة في مصر تنضم إلى هذه الشبكة العالمية المرموقة، والتي تضم حاليًا أكثر من 50 مدينة حول العالم، مع خطط طموحة للتوسع وضم المزيد من المراكز الحضرية خلال السنوات القادمة.

سياق تاريخي وتحديات معاصرة

لا يمكن النظر إلى هذا الانضمام بمعزل عن تاريخ الإسكندرية العريق ومكانتها كمركز حضاري وثقافي واقتصادي عبر العصور. فالمدينة التي أسسها الإسكندر الأكبر كانت منارة للعلم والمعرفة، واليوم تواجه تحديات القرن الحادي والعشرين التي تتطلب رؤى مبتكرة. تعاني الإسكندرية، مثل العديد من المدن الساحلية الكبرى، من ضغوط متزايدة ناتجة عن الكثافة السكانية، وتآكل البنية التحتية، والتحديات البيئية، وعلى رأسها خطر ارتفاع منسوب سطح البحر نتيجة للتغيرات المناخية. يأتي الانضمام للمبادرة كاستجابة استراتيجية لهذه التحديات، وكجزء من رؤية الدولة المصرية الأوسع، “رؤية مصر 2030″، التي تضع تحسين جودة حياة المواطنين وتحقيق التنمية المستدامة على رأس أولوياتها.

أهمية المبادرة وتأثيرها المتوقع

تهدف مبادرة “جودة الحياة”، التي أُطلقت عام 2023 ودُشّنت رسميًا في 2024، إلى إعادة تعريف مفهوم رفاهية سكان المدن. فهي تتجاوز المؤشرات الاقتصادية التقليدية والبنية التحتية المادية، لتركز على تجربة السكان الفعلية ورفاهيتهم من منظور شامل يشمل الصحة، والتعليم، والبيئة النظيفة، والمساحات الخضراء، والأمن، والمشاركة المجتمعية. ومن خلال الانضمام، ستحصل الإسكندرية على فرصة فريدة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات مع مدن عالمية رائدة مثل برشلونة وبوغوتا، والاستفادة من الدعم الفني والأدوات التي يوفرها برنامج الأمم المتحدة لقياس وتحسين جودة الحياة بشكل منهجي.

انعكاسات محلية وإقليمية

على المستوى المحلي، أكد محافظ الإسكندرية، الفريق أحمد خالد سعيد، أن هذه الخطوة تعكس التزامًا راسخًا بتطوير الخدمات الأساسية وتحسين البيئة الحضرية. ومن المتوقع أن تُترجم هذه المبادرة إلى مشروعات تنموية متكاملة وملموسة، تستهدف تحسين شبكات النقل العام، وإدارة النفايات، وتوسيع الرقعة الخضراء، وتعزيز مرونة المدينة في مواجهة التحديات المستقبلية. أما على الصعيدين الوطني والإقليمي، فإن نجاح الإسكندرية في تطبيق معايير المبادرة سيجعل منها نموذجًا يُحتذى به للمدن المصرية الأخرى والمدن في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مما يعزز مكانة مصر كدولة رائدة في مجال التنمية الحضرية المستدامة.

زر الذهاب إلى الأعلى