أخبار محلية

علاج الجنف بتقنية حديثة في الخبر يعيد شاباً لحياته الطبيعية

في إنجاز طبي لافت، تمكن فريق جراحي في مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالخبر من إنهاء معاناة شاب يبلغ من العمر 16 عاماً مع تشوه حاد في العمود الفقري يُعرف بـ “الجنف”، وذلك عبر عملية جراحية معقدة وناجحة أعادته إلى ممارسة حياته بصورة طبيعية. استخدم الفريق الطبي تقنية “Vertebral Body Tethering” (ربط الجسم الفقري)، التي تعد من أحدث الأساليب العلاجية في هذا المجال.

السياق الطبي والخلفية

الجنف هو انحناء جانبي غير طبيعي للعمود الفقري، وغالباً ما يتم تشخيصه في فترة المراهقة خلال طفرة النمو التي تسبق البلوغ. وفي معظم الحالات، يكون السبب غير معروف، وهو ما يطلق عليه “الجنف مجهول السبب”. إذا تُركت الحالات الشديدة دون علاج، يمكن أن تؤدي إلى آلام مزمنة، ومشاكل في وظائف القلب والرئة بسبب الضغط على القفص الصدري، بالإضافة إلى تأثيرات نفسية واجتماعية كبيرة على المريض نتيجة التشوه الجسدي.

تفاصيل الحالة والتشخيص

أوضح الدكتور سلطان السالمي، استشاري طب وجراحة العمود الفقري ورئيس الفريق الطبي المعالج الحاصل على الزمالة الفرنسية، أن الشاب وصل إلى العيادة وهو يعاني من حزمة أعراض حادة. شملت شكواه آلاماً في الظهر، وتيبساً في العضلات، وعدم استواء الكتفين مع بروز أحد ألواح الكتف، وعدم تساوي محيط الخصر، وارتفاع أحد الوركين عن الآخر. كما كان يواجه صعوبة في الاتزان أثناء المشي، ومشاكل في القيام والجلوس والنوم. وبعد إجراء فحوصات دقيقة شملت الأشعة السينية الرقمية (Digital X-Rays)، والتصوير المقطعي (C.T Scan)، والرنين المغناطيسي (M.R.I)، تبين أن درجة انحراف عموده الفقري تجاوزت 50 درجة، مما استدعى التدخل الجراحي العاجل.

الإجراء الجراحي المبتكر

أشار الدكتور السالمي إلى أن العملية استغرقت ثلاث ساعات، وتم فيها تطبيق تقنية “Vertebral Body Tethering” الحديثة. يُعد هذا الإجراء ثورة في علاج الجنف لدى الأطفال والمراهقين الذين لا يزالون في مرحلة النمو. على عكس جراحة دمج الفقرات التقليدية التي تؤدي إلى تثبيت دائم لجزء من العمود الفقري وتحد من حركته، تعتمد هذه التقنية على تثبيت مسامير على الجانب المحدب من الانحناء، ثم يتم شدها بواسطة رباط مرن وقوي. يعمل هذا الرباط على تقويم الاعوجاج تدريجياً مع استمرار نمو المريض، والأهم من ذلك أنه يحافظ على مرونة العمود الفقري وحركته الطبيعية. وقد تم خلال العملية تعديل وترميم وتثبيت الفقرات بنجاح تام.

الأهمية والتأثير

يمثل نجاح هذه العملية النوعية إنجازاً طبياً هاماً يعزز من مكانة القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية كوجهة رائدة للعلاجات المتقدمة. فعلى المستوى المحلي، يؤكد هذا النجاح على الكفاءة العالية للكوادر الطبية بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب وقدرته على مواكبة أحدث التقنيات الجراحية العالمية. أما على المستوى الإقليمي، فإن توفر مثل هذه الإجراءات يقلل من حاجة المرضى للسفر إلى الخارج بحثاً عن العلاج، ويقدم أملاً جديداً للمرضى الشباب المصابين بالجنف. وقد أثبتت النتائج نجاح جهود الفريق الطبي، حيث تحسنت حالة المريض الصحية سريعاً بعد الجراحة، واستطاع الوقوف والمشي بمساعدة أخصائي العلاج الطبيعي، ليغادر المستشفى بعد ثلاثة أيام فقط وهو يتمتع بصحة جيدة ويمارس حياته بشكل طبيعي.

زر الذهاب إلى الأعلى