أخبار محلية

حرفي كفيف يبدع بصناعة شباك الصقور في مهرجان طريف التراثي

إرادة تتحدى الظلام في قلب مهرجان الصقور بطريف

في مشهد يجسد الإرادة الصلبة والتمسك بالتراث العريق، يبرز الحرفي السعودي خلف بن شمران العنزي كأحد أبرز المشاركين في مهرجان الصقور بمحافظة طريف في منطقة الحدود الشمالية. يتحدى العنزي، وهو من الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، الظروف ليقدم لزوار المهرجان عرضًا حيًا لمهارته الفائقة في صناعة شِباك طرح الصقور يدويًا، وهي حرفة تقليدية دقيقة تتوارثها الأجيال وترتبط ارتباطًا وثيقًا بثقافة الصقارة في شبه الجزيرة العربية.

يعتمد العنزي في عمله على حاسة اللمس التي صقلتها سنوات الخبرة الطويلة، حيث تتحول أنامله إلى أدوات قياس دقيقة تنسج خيوط الحرير وأسلاك النايلون الرفيعة ببراعة متناهية. وأوضح أن فقدانه للبصر لم يكن عائقًا أمامه لمواصلة هذه الحرفة التي عشقها وتعلمها منذ نعومة أظفاره، مشيرًا إلى أن صناعة الشبكة الواحدة تستغرق منه حوالي نصف ساعة من العمل اليدوي المتقن، ليقدم منتجًا يجمع بين الجودة والأصالة.

تراث الصقارة: من هواية الأجداد إلى رمز ثقافي عالمي

تُعد الصقارة جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية للمملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج العربي. تاريخيًا، لم تكن مجرد هواية، بل كانت وسيلة أساسية للصيد وتوفير القوت في البيئة الصحراوية القاسية، ورمزًا للفروسية والشجاعة والصبر. هذا الإرث العميق دفع منظمة اليونسكو في عام 2010 إلى إدراج الصقارة ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، اعترافًا بأهميتها التاريخية والإنسانية. وتأتي مهرجانات الصقور، مثل مهرجان طريف ومهرجان الملك عبد العزيز للصقور، كمنصات حيوية للحفاظ على هذا الموروث وتعزيز استدامته وتعليمه للأجيال الجديدة.

أهمية المهرجانات في دعم الحرفيين وتعزيز الهوية الوطنية

تمثل مشاركة خلف العنزي في المهرجان أكثر من مجرد عرض حرفي؛ فهي قصة نجاح ملهمة تسلط الضوء على دور هذه الفعاليات في تمكين الحرفيين المحليين، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة، وتوفير نافذة لهم لعرض منتجاتهم وتحقيق مصدر دخل مستدام. كما تعكس هذه المشاركة حرص العنزي على نقل هذا الموروث العائلي، الذي ورثه عن أبيه وأجداده، إلى أبنائه والمهتمين بالصقارة في المنطقة. إن الإقبال الكبير الذي يشهده ركنه يؤكد اهتمام المجتمع المتزايد بالحرف اليدوية الأصيلة التي تشكل جزءًا من الهوية الوطنية، وتساهم هذه المهرجانات بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى إثراء القطاع الثقافي والسياحي والاحتفاء بالتراث الوطني العريق.

زر الذهاب إلى الأعلى