الرياض والمدينة المنورة: مدن إبداعية باليونسكو تعزز رؤية 2030

في إنجاز جديد يعكس مسار التحول الثقافي والإبداعي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) مدينتي الرياض والمدينة المنورة ضمن شبكة المدن الإبداعية حول العالم. وقد تم تصنيف الرياض في مجال التصميم، بينما حظيت المدينة المنورة بالاعتراف في مجال فنون الطهي، ليؤكد هذا الإنجاز المكانة المتنامية للمملكة على الخارطة الثقافية العالمية.
يأتي هذا الإدراج ضمن الإعلان السنوي لـ “اليونسكو” الذي يسلط الضوء على المدن التي أبدعت في تبني سياسات ومبادرات تدعم التنمية المستدامة من خلال الثقافة والإبداع. وتُعد شبكة المدن الإبداعية مبادرة عالمية أطلقتها اليونسكو عام 2004 بهدف تعزيز التعاون بين المدن التي تعتبر الإبداع محركاً استراتيجياً للتنمية الحضرية المستدامة. وتضم الشبكة مدناً من مختلف أنحاء العالم تعمل على تبادل الخبرات والمعارف لتعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية، مما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
تؤكد وزارة الثقافة السعودية أن هذا الإنجاز يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى جعل الثقافة ركيزة أساسية من ركائز جودة الحياة والتنمية الاقتصادية. فمنذ إطلاق الرؤية، شهدت المملكة حراكاً ثقافياً غير مسبوق، تمثل في تأسيس وزارة الثقافة والعديد من الهيئات الثقافية المتخصصة، التي تعمل على تنمية القطاعات الثقافية المختلفة ودعم المواهب الوطنية. ويأتي انضمام الرياض والمدينة المنورة إلى شبكة المدن الإبداعية تتويجاً لهذه الجهود المستمرة في دعم المواهب الوطنية، وتطوير الصناعات الإبداعية، وتوسيع حضور المملكة في المشهد الثقافي العالمي.
يعكس اختيار الرياض في مجال التصميم التطور العمراني والمعماري الهائل الذي تشهده العاصمة، وما تتميز به من مبادرات مبتكرة في مجالات التصميم الحضري والتخطيط المعماري المستدام. فالرياض، التي تشهد مشاريع عملاقة مثل مشروع “الرياض الخضراء” و”الرياض آرت”، تسعى لتكون مدينة عالمية رائدة في التصميم، تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتوفر بيئة حضرية مستدامة ومبتكرة لسكانها وزوارها. وقد أوضحت هيئة فنون العمارة والتصميم أن انضمام الرياض يعزز مكانتها كمركز إقليمي للتصميم والإبداع، ويمتد لجهود المملكة في تطوير البيئة الحضرية بما يتماشى مع المعايير العالمية.
أما إدراج المدينة المنورة في مجال فنون الطهي، فيجسد ثراء الموروث الثقافي والتنوع الغذائي الذي يعبر عن هوية المكان وعمقه التاريخي والإنساني. فالمدينة المنورة، بتاريخها العريق ومكانتها الروحية، تتمتع بمطبخ فريد يجمع بين النكهات التقليدية الأصيلة والتأثيرات الثقافية المتنوعة. ويساهم هذا الاعتراف في تسليط الضوء على فنون الطهي السعودية كجزء لا يتجزأ من التراث الثقافي الغني للمملكة، ويفتح آفاقاً واسعة أمام الطهاة السعوديين والمشاريع المحلية لعرض التراث السعودي في المحافل الدولية، ويعزز السياحة الثقافية المرتبطة بالمائدة السعودية الأصيلة.
إن هذا الإنجاز له تأثيرات متعددة الأبعاد؛ فعلى الصعيد المحلي، سيعزز من مكانة الرياض والمدينة المنورة كحاضنات للإبداع، ويدعم المواهب الشابة في مجالات التصميم وفنون الطهي، ويخلق فرصاً اقتصادية جديدة. إقليمياً، يؤكد هذا الانضمام ريادة المملكة في المشهد الثقافي بالمنطقة، ويشجع على تبادل الخبرات مع المدن الإقليمية الأخرى. أما دولياً، فيعزز من الصورة الثقافية للمملكة، ويجذب الاستثمارات في الصناعات الإبداعية، ويسهم في تعزيز التفاهم الثقافي العالمي.
وفي بيانها، أوضحت اليونسكو أن شبكة المدن الإبداعية تضم أكثر من 350 مدينة من مختلف دول العالم، تسعى جميعها إلى جعل الإبداع محركاً رئيسياً للتنمية المستدامة. ويبرز إدراج المدن السعودية التزام المملكة بتعزيز التنوع الثقافي والابتكار الحضري ضمن منظومة التنمية العالمية، مؤكدةً بذلك دورها المتنامي كلاعب رئيسي في الساحة الثقافية الدولية.




