أخبار محلية

وزير الشؤون الإسلامية: كرم أهل حائل فطرة وإطلاق مبادرات خضراء

وصف وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، كرم أهل حائل بأنه من أعظم النعم التي أنعم الله بها عليهم، مشيرًا إلى أن هذا الكرم «متأصل فيهم، لا تكلف فيه ولا تصنع، بل هو فطرة ورثوها عن آبائهم وأجدادهم وسطرها التاريخ في مواقف خالدة».

حائل، المدينة التي طالما ارتبط اسمها بالكرم والجود، تحمل في طيات تاريخها إرثًا عريقًا من الضيافة الأصيلة. فمنذ القدم، اشتهرت هذه المنطقة بكونها محطة رئيسية للقوافل والمسافرين، مما رسخ فيها قيم العطاء والإحسان. ولعل أشهر رموز الكرم في التاريخ العربي، حاتم الطائي، الذي تعود جذوره إلى حائل، يظل شاهدًا حيًا على هذه الفطرة المتوارثة. لقد تحول الكرم في حائل إلى سمة ثقافية واجتماعية متجذرة، تتناقلها الأجيال، وتتجلى في كل تفاصيل الحياة اليومية لأهلها.

جاء ذلك خلال زيارته التفقدية لمنطقة حائل، التي شملت عددًا من المحافظات والمراكز، من بينها مركز الوادي، إذ زار منزل أبناء الشيخ فرحان بن سعيد الشمري، حفيد أحد أشهر رموز الكرم في الجزيرة العربية (معشي الذيب)، مثنيًا على ما وجده من حفاوة استقبال وطيب معشر يعكس أصالة أهل المنطقة وقيمهم المتوارثة.

تأتي تصريحات معالي الوزير لتؤكد على أهمية هذه القيم النبيلة في بناء مجتمع متماسك ومترابط، وتعكس حرص القيادة الرشيدة على تعزيز الفضائل الأخلاقية التي تمثل جوهر الهوية السعودية والإسلامية. إن الإشادة بكرم أهل حائل ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي تقدير لدور هذه الصفة في تعزيز اللحمة الوطنية والتكافل الاجتماعي، وتذكير للأجيال الجديدة بأهمية التمسك بهذه المبادئ الأصيلة.

وخلال الزيارة، دشن مساء أمس (الأحد) مبادرة «مساجدنا روضة خضراء» في مقر فرع الوزارة بمنطقة حائل، ضمن الجهود التي تواكب مبادرة «السعودية الخضراء» التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز. وتهدف المبادرة إلى زراعة أكثر من 100 ألف شتلة في ساحات المساجد والجوامع بمدينة حائل ومحافظاتها، على مراحل زمنية محددة، ضمن خطة استراتيجية تعزز الجانب البيئي وتحسن المشهد الحضري في محيط بيوت الله.

تعد مبادرة «مساجدنا روضة خضراء» جزءًا لا يتجزأ من رؤية المملكة 2030 الطموحة، والتي تولي اهتمامًا بالغًا بالاستدامة البيئية وتحسين جودة الحياة. هذه المبادرة لا تقتصر آثارها على تجميل المساجد وتحويلها إلى واحات خضراء فحسب، بل تمتد لتشمل نشر الوعي البيئي بين أفراد المجتمع، وتشجيعهم على المشاركة الفاعلة في حماية البيئة والموارد الطبيعية. كما أنها تتماشى مع الأهداف الأوسع لمبادرة «السعودية الخضراء» ومبادرة «الشرق الأوسط الأخضر»، التي تهدف إلى مكافحة التصحر وتقليل الانبعاثات الكربونية، مما يعكس دور المملكة الريادي في الجهود العالمية لمواجهة تحديات التغير المناخي.

كما افتتح آل الشيخ جامع الصحابي الجليل سعد بن معاذ -رضي الله عنه- بمدينة حائل، موضحًا أن عمارة المساجد والعناية بها من أعظم وجوه الشكر لله على نعمة الأمن والاستقرار، التي تنعم بها المملكة. يؤكد افتتاح جامع الصحابي الجليل سعد بن معاذ على الدور المحوري للمساجد في المجتمع الإسلامي، ليس فقط كأماكن للعبادة، بل كمراكز إشعاع ديني وثقافي واجتماعي. إن العناية ببيوت الله وتشييدها يعكس مدى تقدير المملكة لدور الدين في حياة الأفراد والمجتمعات، ويبرز حرصها على توفير البيئة المناسبة لأداء الشعائر الدينية، مع التأكيد على أن الأمن والاستقرار هما الركيزتان الأساسيتان التي تقوم عليها نهضة الأمة وتقدمها.

وفي ختام الزيارة، استقبله نائب أمير منطقة حائل الأمير فيصل بن فهد بن مقرن بن عبدالعزيز نيابة عن أمير المنطقة الأمير عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز، بحضور وكيل الإمارة وعدد من مسؤولي الوزارة، إذ نوه الأمير فيصل بالدعم الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لقطاع الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وما يشهده من تطوير ومبادرات نوعية تجسد رسالة الوسطية والاعتدال في مختلف مناطق المملكة.

زر الذهاب إلى الأعلى