مشروع مسام: إزالة 4199 لغماً وذخيرة في أبين اليمنية

في خطوة حيوية نحو تطهير الأراضي اليمنية من مخلفات الحرب الفتاكة، أعلن مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، يوم الخميس، عن إتلاف 4199 قطعة من الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب المتنوعة. جرت هذه العملية النوعية في منطقة دوفس بمديرية زنجبار التابعة لمحافظة أبين جنوب اليمن، مؤكدة على الجهود المستمرة للمشروع في حماية أرواح المدنيين.
يمثل الصراع الدائر في اليمن، والذي بدأ في أواخر عام 2014، كارثة إنسانية خلفت وراءها إرثاً مدمراً من الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة (UXO). لقد تحولت مساحات شاسعة من البلاد إلى واحدة من أكثر المناطق تلوثاً بهذه المتفجرات على مستوى العالم. تشكل هذه البقايا الحربية القاتلة تهديداً وجودياً لملايين اليمنيين، حيث تعيق وصول المساعدات الإنسانية، وتمنع عودة النازحين، وتؤثر بشكل كبير على القطاع الزراعي والتعافي الاقتصادي.
يأتي مشروع «مسام»، وهو مبادرة إنسانية تمولها المملكة العربية السعودية، في طليعة هذه الجهود الحاسمة منذ إطلاقه في منتصف عام 2018. تتمثل مهمته الأساسية في تطهير الأراضي اليمنية من هذه الأجهزة المميتة، وبالتالي حماية حياة المدنيين وتسهيل إعادة بناء المجتمعات التي مزقتها الحرب. يوظف المشروع خبراء محليين ودوليين مدربين تدريباً عالياً يعملون بلا كلل في ظروف صعبة عبر مختلف المحافظات اليمنية.
وقد أوضح بيان صادر عن المركز الإعلامي للمشروع أن عملية الإتلاف الأخيرة نُفذت بإشراف وتنفيذ الفريق الأول للمهام الخاصة التابع للمشروع. وشملت المواد التي تم إتلافها 5 ألغام مضادة للدبابات، و15 لغماً مضاداً للأفراد، و102 قذيفة متنوعة، و3 عبوات ناسفة، بالإضافة إلى 4056 طلقة متنوعة، و15 قنبلة يدوية متنوعة، و3 صواريخ متنوعة. هذا التنوع في الذخائر يؤكد على الطبيعة المعقدة والمنتشرة للتهديد الذي يواجه المدنيين اليمنيين.
إن التدمير الناجح لهذه الكمية الكبيرة من المواد المتفجرة يمثل خطوة حيوية نحو استعادة الأمن والحياة الطبيعية في المناطق المتضررة. فالألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة تقتل وتشوه المدنيين بشكل عشوائي، بمن فيهم النساء والأطفال، بعد فترة طويلة من توقف القتال النشط. كما أنها تعيق الوصول إلى الخدمات الأساسية والأراضي الزراعية والبنية التحتية الحيوية، مما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية المتردية بالفعل في اليمن. تعد الجهود مثل تلك التي يبذلها «مسام» ضرورية لتمكين المزارعين من زراعة أراضيهم، والسماح للأطفال بالذهاب إلى المدارس بأمان، وتسهيل عودة النازحين إلى ديارهم.
على الصعيدين الإقليمي والدولي، تساهم عمليات إزالة الألغام هذه في تعزيز الاستقرار والأمن البشري. إنها تتماشى مع المبادئ الإنسانية العالمية وروح المعاهدات الدولية الهادفة إلى حظر الألغام الأرضية، حتى وإن لم تكن اليمن طرفاً موقعاً على معاهدة أوتاوا. الدعم المستمر لمثل هذه المشاريع من الشركاء الدوليين لا غنى عنه للتخفيف من العواقب طويلة الأمد للصراع ووضع الأساس للسلام والتنمية المستقبليين في اليمن. تمثل مساعي «مسام» المستمرة بصيص أمل لمستقبل أكثر أماناً، وتظهر تقدماً ملموساً في الرحلة الشاقة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الصراع.




