ترمب: “يمكننا أن نجعل لبنان عظيماً” – تحليل وتأثيرات

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في فينيكس، أريزونا، نقاشات واسعة حول السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط. مخاطباً حشوداً من مؤيديه، أكد ترمب على إمكانية “جعل لبنان بلداً عظيماً من جديد”. هذا الإعلان، الذي جاء ضمن إشارات سياسية أوسع وتلميحات حول مستقبل عدة ملفات شرق أوسطية، بما في ذلك إيران، يبرز منهجه المميز في العلاقات الدولية ورؤيته للمنطقة. ورغم إيجازه، يحمل التصريح دلالات كبيرة، مشيراً إلى تحولات محتملة في الانخراط الدبلوماسي وتركيز متجدد على استقرار وازدهار دولة تواجه تحديات عميقة.
لطالما عُرف لبنان بـ”سويسرا الشرق الأوسط” لدوره التاريخي كمركز مالي وثقافي، لكنه عانى لعقود من الاضطرابات السياسية والصعوبات الاقتصادية. فمن الحرب الأهلية المدمرة (1975-1990) التي مزقت نسيجه الاجتماعي، إلى الشلل السياسي المستمر والأزمة الاقتصادية الحادة في السنوات الأخيرة، كافح البلد لاستعادة مجده السابق. فنظام تقاسم السلطة الطائفي الفريد، ورغم تصميمه لضمان التمثيل، غالباً ما أدى إلى جمود حكومي. جغرافياً، يحتل لبنان موقعاً حيوياً، على حدود إسرائيل وسوريا، مما يجعله نقطة محورية للتنافسات الإقليمية والتدخلات الدولية. كما أن وجود جهات فاعلة قوية غير حكومية، أبرزها حزب الله، يزيد من تعقيد ديناميكياته الداخلية وعلاقاته الخارجية، خاصة مع الولايات المتحدة وحلفائها.
يجب النظر إلى تعليقات ترمب حول لبنان في سياق أوسع لعقيدة سياسته الخارجية “أمريكا أولاً” ونهج إدارته تجاه الشرق الأوسط. فقد شهدت ولايته السابقة تركيزاً كبيراً على مواجهة إيران، والانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وتعزيز العلاقات مع دول الخليج وإسرائيل. كما أن زعمه خلال التجمع نفسه بأن الولايات المتحدة “أنهت 10 حروب”، بما في ذلك تلك التي ربطها بإيران ولبنان، يعكس روايته بالابتعاد عن الصراعات الطويلة مع التأكيد على القوة الأمريكية. بالنسبة للبنان، يمكن تفسير مثل هذا التصريح من رئيس أمريكي محتمل بطرق متعددة: كبارقة أمل لدعم دولي متجدد للتغلب على أزماته العميقة، أو كمناورة سياسية ذات تأثير ملموس محدود.
إن التأثير المحتمل لهذا الإعلان متعدد الأوجه. محلياً، يمكن أن يغذي تطلعات المواطنين اللبنانيين للعودة إلى الاستقرار والازدهار، لكنه يثير أيضاً تساؤلات حول تفاصيل أي تدخل أو مساعدة أمريكية مقترحة. إقليمياً، قد يشير إلى موقف أمريكي أكثر حزماً بشأن السيادة اللبنانية وشؤونها الداخلية، مما قد يتحدى نفوذ إيران ووكلائها. دولياً، يمكن أن يعيد تشكيل الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى استقرار بلاد الشام، ويؤثر على حزم المساعدات، وربما يغير ميزان القوى الإقليمي. ومع ذلك، فإن الطريق لجعل لبنان “عظيماً من جديد” محفوف بالانقسامات الداخلية، والفساد المتجذر، والديناميكيات الإقليمية المعقدة التي تتجاوز أي تصريح سياسي واحد. يتطلب أي تغيير ذي معنى تعاوناً دولياً مستداماً، وإصلاحات داخلية حقيقية، والتزاماً من جميع الفصائل اللبنانية بتغليب المصالح الوطنية.




