الزيدي وترمب: مباحثات حول صندوق مالي عراقي في واشنطن

في خطوة دبلوماسية هامة، يستعد رئيس الوزراء علي الزيدي لزيارة مرتقبة إلى واشنطن في منتصف يوليو المقبل، تلبيةً لدعوة رسمية من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة حيث من المقرر أن تتصدر المباحثات مناقشة مقترح إنشاء صندوق مالي عراقي في واشنطن، إلى جانب ملفات سياسية وأمنية واقتصادية حساسة تحدد مستقبل العلاقات بين البلدين.
تأتي هذه المباحثات في سياق علاقات عراقية-أمريكية معقدة وممتدة منذ عقود، شهدت تحولات جذرية منذ عام 2003. وترتكز العلاقة الحالية على اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة عام 2008، والتي تهدف إلى تطبيع العلاقات على أسس تتجاوز الجانب العسكري لتشمل التعاون الاقتصادي والثقافي والدبلوماسي. ومع انتهاء المهمة القتالية ضد تنظيم داعش، دخل البلدان في حوار استراتيجي لتحديد طبيعة الوجود العسكري الأمريكي المستقبلي، والانتقال نحو دور استشاري وتدريبي، وهو ما يجعل ملف سحب القوات أحد أبرز النقاط على جدول أعمال الزيارة.
أفق اقتصادي جديد: مقترح إنشاء صندوق مالي عراقي في واشنطن
يحظى الجانب الاقتصادي باهتمام كبير خلال المباحثات، ويبرز مقترح تأسيس الصندوق المالي العراقي كأداة مبتكرة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي في العراق. يهدف هذا الصندوق، في حال تأسيسه، إلى إدارة جزء من عائدات النفط العراقية واستثمارها في أسواق عالمية آمنة، مما يوفر غطاءً لحماية الأموال العراقية من التقلبات السياسية والأمنية في المنطقة. كما يُنظر إليه كوسيلة لتعزيز الشفافية المالية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة للمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية التي تضررت بفعل سنوات من الحروب، وتنويع مصادر الدخل الوطني بعيدًا عن الاعتماد شبه الكلي على النفط.
أبعاد استراتيجية وأمنية للزيارة
على الصعيد الأمني، ستكون الاتفاقية الأمنية المبرمة بين بغداد وواشنطن محور النقاشات. سيبحث الجانبان آليات وجداول زمنية واضحة لانسحاب القوات القتالية الأمريكية، بما يتماشى مع قرارات الحكومة والبرلمان العراقي وقدرة القوات العراقية على تولي المهام الأمنية بشكل كامل. لا يقتصر الأمر على الانسحاب، بل يشمل أيضًا تحديد مستقبل التعاون الأمني، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية، ومكافحة الإرهاب، وتدريب وتجهيز القوات العراقية لمواجهة التحديات المستقبلية. وتعتبر هذه الزيارة فرصة للعراق لتأكيد سيادته ورسم علاقة متوازنة مع القوى الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بما يخدم مصالحه الوطنية العليا.
بشكل عام، تمثل زيارة الزيدي إلى واشنطن منعطفاً مهماً في مسار العلاقات الثنائية، حيث تسعى بغداد من خلالها إلى إعادة تعريف شراكتها مع واشنطن، لتكون شراكة استراتيجية شاملة ومستدامة، لا تقتصر على الملف الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل آفاقاً اقتصادية واستثمارية واعدة، قد يكون الصندوق المالي المقترح حجر الزاوية فيها.




