عون: التفاوض اللبناني الإسرائيلي خيار استراتيجي لتجنب الحرب

في أول تعليق رسمي بعد التهديدات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوجيه ضربات إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن التفاوض اللبناني الإسرائيلي يبقى الخيار الأسلم والأكثر حكمة لتجنب حرب لن تؤدي إلى نتيجة. وأكد عون أن لبنان متمسك بهذا المسار الدبلوماسي كخيار استراتيجي لحماية حقوقه وسيادته، رغم كل التعقيدات الميدانية والسياسية التي تحيط بالملف.
وخلال لقائه وفداً من شبكة القطاع الخاص اللبناني، أوضح الرئيس عون الموقف اللبناني قائلاً: «للأسف البعض يعتبر التفاوض استسلاماً، إلا أنه ليس كذلك، كما هو ليس تنازلاً، بل حل لإيقاف الحروب بأقل ضرر ممكن». وأضاف: «لن نتراجع عن خيارنا وجميعنا في لبنان كمسؤولين نبذل المستحيل. قد تتعرقل المفاوضات أو تتأخر عن بلوغ الهدف الذي نريده لكنها تسير، وكل الأمور يتم حلّها بالتفاوض مهما طال الزمن».
خلفيات التوتر ومسار المفاوضات الشائك
تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخي طويل من الصراع بين لبنان وإسرائيل، حيث لا تزال البلدان في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948. وقد شهدت الحدود بينهما جولات متعددة من العنف، كان أبرزها حرب يوليو 2006 التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي دعا إلى وقف كامل للأعمال العدائية ونشر قوات اليونيفيل لضمان الاستقرار على طول الخط الأزرق. وعلى الرغم من الهدوء النسبي الذي ساد لسنوات، بقيت التوترات قائمة بسبب الخروقات المتكررة للسيادة اللبنانية والنزاعات الحدودية العالقة، سواء في البر عند نقاط مثل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، أو في البحر حول المنطقة الاقتصادية الخالصة.
أهمية التفاوض اللبناني الإسرائيلي في ظل الأزمات
يكتسب التأكيد على مسار المفاوضات أهمية مضاعفة في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية غير المسبوقة التي يعيشها لبنان. فالدخول في مواجهة عسكرية واسعة النطاق من شأنه أن يوجه ضربة قاضية لما تبقى من بنية تحتية واقتصاد منهك، ويزيد من معاناة الشعب اللبناني. من هنا، يُنظر إلى المفاوضات، خاصة تلك المتعلقة بترسيم الحدود البحرية، على أنها بوابة أمل محتملة للبنان، حيث يمكن أن يتيح حسم هذا الملف للبلاد البدء في التنقيب عن الموارد الطبيعية من النفط والغاز في مياهه الإقليمية، مما قد يوفر شرياناً حيوياً لإنعاش الاقتصاد المتداعي. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يمثل الحفاظ على قناة التفاوض صمام أمان لمنع تفجر صراع أوسع قد يجر أطرافاً إقليمية أخرى، ويقوض جهود المجتمع الدولي الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.




