عون: لبنان يدفع ثمن مصالح إيران الخاصة وليس مصالحه

في تصريح لافت يعكس تحولاً في المشهد السياسي اللبناني، أكد الرئيس السابق ميشال عون أن اللبنانيين يدفعون ثمناً باهظاً نتيجة لسياسات لا تخدم بلادهم، مشيراً إلى أنهم يقعون ضحية خدمة مصالح إيران الخاصة. جاءت تصريحات عون النارية في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الإخبارية، رداً على موقف “حزب الله” من استمرار المواجهات على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، حيث شدد على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون قراراً لبنانياً خالصاً، وليس رهناً بأجندات خارجية. وأوضح أن اللبنانيين لا يستحقون أن يروا منازلهم تُدمّر كل 5 إلى 10 سنوات في حروب لا يقررونها.
تحول في التحالفات: من تفاهم مار مخايل إلى نقد طهران
تكتسب انتقادات عون أهمية خاصة بالنظر إلى الخلفية التاريخية لعلاقته بـ”حزب الله”. فقد شكّل “تفاهم مار مخايل” الذي وقّعه التيار الوطني الحر بزعامة عون مع الحزب في عام 2006، حجر زاوية في السياسة اللبنانية لأكثر من عقد ونصف، وأسهم في وصول عون إلى سدة الرئاسة عام 2016. كان هذا التحالف يمثل غطاءً مسيحياً وازناً لسلاح الحزب وقراراته الإقليمية. إلا أن السنوات الأخيرة، خاصة بعد الانهيار الاقتصادي المدمر الذي بدأ في 2019 وانفجار مرفأ بيروت في 2020، شهدت تزايداً في الأصوات المعارضة داخل القاعدة الشعبية للتيار الوطني الحر، والتي رأت أن ارتباط الحزب بإيران وسياساته الإقليمية يفاقم من عزلة لبنان وأزماته. وبالتالي، فإن تصريحات عون اليوم لا تمثل مجرد رأي شخصي، بل تعبر عن تململ سياسي وشعبي واسع من هيمنة الحزب على قرار الدولة وجرّ لبنان إلى صراعات تتجاوز قدرته على التحمل.
لبنان على المحك: تداعيات خدمة مصالح إيران الخاصة
تأتي دعوة عون الصريحة لإنهاء الحرب في الجنوب في وقت يعاني فيه لبنان من تداعيات كارثية. فقد أدت المواجهات المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى نزوح عشرات الآلاف من سكان القرى الحدودية، وتدمير واسع في البنية التحتية والمنازل والأراضي الزراعية، مما قضى على مصدر رزق العديد من العائلات. وعلى الصعيد الوطني، يزيد التوتر الأمني من شلل الاقتصاد المنهار أصلاً، ويعرقل أي محاولة للتعافي أو جذب الاستثمارات. وفي رسالته المباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني، قال عون: “مصالحنا لا تتطابق مع مصالحكم”، مضيفاً أن على طهران أن تعي أن “لبنان بلدنا وليس بلدهم”. يعكس هذا الموقف قلقاً عميقاً من أن يتحول لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، حيث يدفع الشعب اللبناني الفاتورة من أمنه واستقراره ومستقبل أجياله، بينما تظل القرارات الاستراتيجية الكبرى خارج سيطرة مؤسساته الدستورية. هذه التصريحات تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاصطفافات السياسية في لبنان، وتطرح تساؤلات جدية حول مستقبل العلاقة بين أبرز قوة مسيحية وأقوى فصيل عسكري في البلاد.




