أخبار إقليمية

عون: لا “ذل” مع إسرائيل.. مفاوضات الحدود البحرية ليست خيانة

أكد الرئيس اللبناني العماد ميشال عون مجدداً على موقف بلاده الثابت والحازم تجاه أي مفاوضات مستقبلية مع إسرائيل، مشدداً على أنه لن يقبل بالوصول إلى “اتفاقية ذل”. تأتي هذه التصريحات في سياق حساس للغاية، حيث تسعى بيروت إلى ترسيم حدودها البحرية الجنوبية مع إسرائيل، في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية عميقة للبنان الذي يواجه أزمة مالية خانقة.

وأوضح الرئيس عون أن الهدف الأساسي من المساعي اللبنانية هو إنهاء حالة الحرب القائمة منذ عقود، وذلك عبر التوصل إلى اتفاق هدنة يضمن حقوق لبنان وسيادته. وفي إشارة إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949، تساءل عون بلاغياً: “هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟”، مؤكداً أن ما تقوم به الدولة اللبنانية حالياً ليس “خيانة”. وشدد على أن الخيانة الحقيقية تكمن في “من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية”، في رسالة واضحة تعكس حرص القيادة اللبنانية على حماية المصالح الوطنية العليا.

تكتسب هذه المفاوضات أهمية بالغة نظراً لوجود حقول غاز محتملة في المياه المتنازع عليها، والتي يمكن أن تشكل شريان حياة للاقتصاد اللبناني المنهار. وقد لعب الجانب الأمريكي دوراً محورياً كوسيط في هذه المحادثات غير المباشرة. وأشار الرئيس عون إلى أن الدولة اللبنانية أبلغت الجانب الأمريكي، الذي وصف مساعداته بـ”المشكورة”، منذ اللحظة الأولى أن وقف إطلاق النار يمثل خطوة أولى وضرورية لأي مفاوضات لاحقة. وقد جرى تكرار هذا الموقف بوضوح في جلستين عقدتا على مستوى السفراء بتاريخ 14 و23 أبريل، مما يؤكد الثبات على الموقف اللبناني.

إن السياق التاريخي للعلاقات اللبنانية الإسرائيلية يتسم بالتوتر والصراع المستمر منذ عقود، حيث لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام دائم بين البلدين. هذا الواقع يضفي حساسية خاصة على أي محادثات تتناول الحدود أو مستقبل العلاقات، ويجعل من الضروري لأي قيادة لبنانية أن توازن بين الحاجة إلى حماية الموارد الوطنية وتأمين الاستقرار، وبين الحفاظ على الموقف الوطني الرافض للتطبيع على حساب الحقوق. الشارع اللبناني، بمختلف أطيافه، يراقب هذه التطورات عن كثب، مع وجود تيار واسع يرفض أي شكل من أشكال التنازل عن السيادة أو الحقوق الوطنية.

على الصعيد الإقليمي والدولي، تحمل هذه المفاوضات تداعيات محتملة. فنجاحها قد يفتح الباب أمام حلول دبلوماسية لنزاعات حدودية أخرى في المنطقة، بينما فشلها قد يزيد من التوترات. كما أن الدور الأمريكي في الوساطة يعكس الاهتمام الدولي باستقرار المنطقة وتأمين مصادر الطاقة. إن إصرار لبنان على موقفه يعكس تمسكه بالقانون الدولي وحقوقه السيادية في موارده الطبيعية، في وقت تسعى فيه دول المنطقة إلى استغلال ثرواتها البحرية.

في الختام، تؤكد تصريحات الرئيس عون على أن لبنان يسعى إلى حل يحفظ كرامته وسيادته ومصالحه الاقتصادية، بعيداً عن أي ضغوط قد تفسر على أنها تنازل أو خيانة. إنها محاولة لإنهاء حالة من عدم اليقين القانوني والسياسي، وفتح آفاق جديدة للاستفادة من الثروات الطبيعية، مع الحفاظ على المبادئ الوطنية الراسخة.

زر الذهاب إلى الأعلى