أخبار إقليمية

تصعيد في لبنان: نتنياهو يهدد بيروت وسط مخاوف من حرب شاملة

في تطور ينذر بتوسع رقعة الصراع، شهدت الجبهة الشمالية لإسرائيل توتراً غير مسبوق، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توجيه الجيش لمهاجمة أهداف في العاصمة اللبنانية بيروت، ما يمثل أخطر تصعيد في لبنان منذ بدء المواجهات الحدودية. وتزامنت هذه التهديدات مع إنذار عاجل وجهه الجيش الإسرائيلي لسكان سبع بلدات في جنوب لبنان، مطالباً بإخلائها فوراً، في خطوة تشير إلى استعدادات لعمليات عسكرية واسعة النطاق.

وجاءت تصريحات نتنياهو حادة وحاسمة، حيث قال في بيان رسمي: “لن نسمح لحزب الله بمهاجمة مدننا ومواطنينا، وتبقى مقاره في الضاحية منطقة محظورة”، مهدداً بمواصلة وتكثيف العمليات العسكرية في جنوب لبنان. هذه اللهجة التصعيدية لم تقتصر على نتنياهو، بل رددها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي صرح بوضوح: “إذا لم يكن هناك هدوء في شمال إسرائيل، فلن يكون هناك هدوء في بيروت”، مؤكداً أن إسرائيل تمر بمرحلة أمنية معقدة وتتعامل مع تهديدات على عدة جبهات.

جذور التوتر وتداعيات الصراع المستمر

تعود جذور هذا التصعيد إلى عقود من الصراع بين إسرائيل وحزب الله، لكن المواجهات الحالية هي الأعنف منذ حرب عام 2006. اندلعت الاشتباكات الحالية في الثامن من أكتوبر 2023، غداة بدء الحرب في غزة، حيث أعلن حزب الله عن فتح الجبهة “لمساندة المقاومة الفلسطينية”. ومنذ ذلك الحين، تحولت الحدود إلى ساحة لتبادل شبه يومي لإطلاق النار، استهدف خلاله حزب الله مواقع عسكرية إسرائيلية، بينما ردت إسرائيل بغارات جوية وقصف مدفعي استهدف مناطق في عمق الجنوب اللبناني، وصل في بعض الأحيان إلى مناطق أبعد مثل البقاع.

وقد أدت هذه المواجهات المستمرة منذ أشهر إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين على جانبي الحدود، وتسببت في خسائر بشرية ومادية كبيرة، خاصة في الجانب اللبناني. وتأتي الأوامر الإسرائيلية الأخيرة بإخلاء قرى جديدة لتزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية، وتضع لبنان، الذي يعاني أصلاً من انهيار اقتصادي حاد، أمام تحديات وجودية جديدة.

مخاوف من حرب شاملة والجهود الدبلوماسية

يثير هذا التصعيد في لبنان مخاوف إقليمية ودولية جدية من الانزلاق نحو حرب شاملة قد تكون أكثر تدميراً من حرب 2006. فقدرات حزب الله العسكرية تطورت بشكل كبير، وفي المقابل، تهدد إسرائيل بإعادة لبنان “إلى العصر الحجري” في حال اندلاع حرب مفتوحة. مثل هذا السيناريو لن يقتصر تأثيره على لبنان وإسرائيل، بل يهدد بزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مع احتمالية تدخل أطراف إقليمية أخرى.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، تتواصل الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة وفرنسا بشكل خاص. وتركز هذه المساعي على إيجاد حل دبلوماسي يعيد الهدوء إلى الحدود، ويستند بشكل أساسي إلى التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أنهى حرب 2006. إلا أن هذه الجهود لم تنجح حتى الآن في تحقيق اختراق حقيقي، ليبقى الوضع على الحدود متأرجحاً بين محاولات التهدئة وخطر الانفجار الكبير الذي بات أقرب من أي وقت مضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى