وفاة الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي عن عمر يناهز 79 عاماً

غيّب الموت الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخ اليمن الحديث، بعد مسيرة حافلة امتدت من السلك العسكري في جنوب اليمن إلى قيادة الدولة الموحدة في أحلك الظروف. ويُعد هادي، الذي تولى السلطة في مرحلة انتقالية حرجة أعقبت ثورة 2011، شاهداً على تحولات كبرى عصفت بالبلاد، بدءاً من الحوار الوطني الشامل، ومروراً بانقلاب الحوثيين، وانتهاءً بتشكيل التحالف العربي لدعم الشرعية وإطلاق عملية «عاصفة الحزم».

من النشأة العسكرية إلى منصب نائب الرئيس
وُلد عبد ربه منصور هادي في الأول من سبتمبر عام 1945 بقرية ذكين في مديرية الوضيع بمحافظة أبين، جنوب اليمن. بدأ مسيرته المهنية مبكراً في المؤسسة العسكرية، حيث تخرج من الكلية العسكرية في بريطانيا عام 1966، وحصل على الماجستير من أكاديمية فرونزي العسكرية في الاتحاد السوفيتي. تقلّد هادي مناصب عسكرية رفيعة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي)، قبل أن ينتقل إلى صنعاء عقب أحداث 1986 الدامية. بعد تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990، والحرب الأهلية عام 1994، تم تعيينه نائباً للرئيس علي عبد الله صالح، وهو المنصب الذي شغله لنحو 18 عاماً، مكتسباً خبرة واسعة في دواليب الحكم والسياسة اليمنية المعقدة.
قيادة المرحلة الانتقالية: تحديات عبد ربه منصور هادي
وصل هادي إلى سدة الرئاسة في فبراير 2012 كرئيس توافقي بموجب المبادرة الخليجية التي هدفت إلى إنهاء الأزمة السياسية التي اندلعت في 2011. كانت مهمته الرئيسية قيادة مرحلة انتقالية لمدة عامين، تشمل إطلاق حوار وطني شامل، وصياغة دستور جديد، وإعادة هيكلة الجيش والأمن. ورغم النجاح في عقد مؤتمر الحوار الوطني، إلا أن المرحلة واجهت تحديات جسيمة تمثلت في استمرار نفوذ النظام السابق، وتصاعد نشاط تنظيم القاعدة، وتمدد جماعة الحوثي التي سيطرت على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، مما أدخل البلاد في منعطف خطير. هذا الانقلاب لم يؤثر على اليمن فحسب، بل أحدث قلقاً إقليمياً ودولياً واسعاً بشأن استقرار الملاحة في باب المندب وأمن المنطقة.

بعد فراره من الإقامة الجبرية التي فرضها عليه الحوثيون في صنعاء إلى عدن ثم إلى الرياض، طلب هادي تدخلاً عسكرياً من دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما استجابت له المملكة العربية السعودية بقيادة التحالف العربي في مارس 2015. وفي أبريل 2022، أعلن هادي نقل صلاحياته بالكامل إلى مجلس قيادة رئاسي، في خطوة هدفت إلى توحيد الصفوف المناهضة للحوثيين وفتح آفاق جديدة للسلام، ليسدل بذلك الستار على فترة رئاسته التي كانت الأخطر في تاريخ اليمن المعاصر.




