أخبار إقليمية

العليمي: الدعم السعودي يحمي تماسك الدولة اليمنية

في تصريحات تعكس عمق العلاقة الاستراتيجية والأخوية، أشاد الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، بالدعم المتواصل والفاعل الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للحكومة والشعب اليمني. وأكد العليمي أن هذا الدعم كان له دور محوري وحاسم في التخفيف من معاناة المواطنين، وتعزيز صمود الدولة اليمنية في وجه التحديات الجسيمة، والحفاظ على تماسك مؤسساتها الشرعية في ظل ظروف استثنائية ومعقدة تمر بها البلاد.

تأتي هذه الإشادة في سياق أزمة اليمن المستمرة منذ انقلاب جماعة الحوثي على الحكومة الشرعية في صنعاء عام 2014. هذا الانقلاب أشعل فتيل صراع مسلح واسع النطاق، أدى إلى تدهور كارثي في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، ودفع البلاد إلى حافة الانهيار. في أبريل 2022، تشكل مجلس القيادة الرئاسي ككيان جامع يمثل الشرعية اليمنية، بهدف توحيد الصفوف لمواجهة التحديات واستعادة الدولة. ومنذ بداية الأزمة، قادت المملكة العربية السعودية تحالفاً عربياً لدعم الحكومة الشرعية، وتقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية الضرورية، مؤكدة بذلك التزامها بأمن واستقرار جارتها الجنوبية.

يشمل الدعم السعودي لليمن جوانب متعددة ومتكاملة، بدءاً من المساعدات المالية المباشرة التي تهدف إلى دعم الموازنة العامة للدولة وتثبيت سعر العملة، مروراً بالمساعدات الإنسانية والإغاثية الضخمة التي يقدمها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief) في مختلف المحافظات اليمنية، والتي تغطي قطاعات حيوية مثل الغذاء والصحة والتعليم والمياه والإصحاح. وصولاً إلى الدعم السياسي والعسكري الذي يهدف إلى تمكين الحكومة الشرعية من بسط سيطرتها على الأراضي اليمنية وحماية المدنيين من اعتداءات الميليشيات. هذا الدعم كان حاسماً في منع الانهيار الكامل لمؤسسات الدولة، والحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية في المناطق المحررة، مما يعكس التزام المملكة الراسخ باستقرار اليمن ووحدته وسلامة أراضيه.

إن أهمية هذا الدعم تتجاوز الحدود المحلية لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة. فعلى الصعيد المحلي، ساهم الدعم السعودي في تعزيز قدرة الحكومة الشرعية على الصمود وتقديم الخدمات، وإن كانت محدودة، للمواطنين، مما يمثل شريان حياة لملايين اليمنيين. إقليمياً، يمثل الدعم السعودي ركيزة أساسية لأمن واستقرار المنطقة، خاصة في ظل التهديدات المتزايدة التي تشكلها جماعة الحوثي على الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب الحيوي، والذي يعد شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية. كما يساهم هذا الدعم في حماية أمن الحدود السعودية من الهجمات المتكررة. دولياً، يسهم هذا الدعم في الجهود الرامية إلى تخفيف الأزمة الإنسانية الأكبر في العالم، ومكافحة الإرهاب، وضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية التي تعتمد عليها الاقتصادات العالمية.

وأوضح العليمي خلال ترؤسه اجتماعاً للحكومة والسلطة المحلية أن الشراكة الاستراتيجية مع الأشقاء في السعودية تمثل فرصة تاريخية يجب البناء عليها وتعظيم مكاسبها على كافة الأصعدة. وشدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري الشاملة، وتحسين أداء الأجهزة الإيرادية لزيادة الموارد الذاتية للدولة، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية ومكافحة الفساد بجميع أشكاله. هذه الإصلاحات الداخلية تعتبر ضرورية لضمان استدامة الدعم الخارجي، وبناء دولة يمنية قوية قادرة على تلبية احتياجات شعبها وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، بعيداً عن الاعتماد الكلي على المساعدات الخارجية.

وفي الختام، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أولوية تحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، مثل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وهو ما يتطلب تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية، بدعم مستمر من الأشقاء والأصدقاء. إن الحفاظ على تماسك الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية هو المفتاح نحو تحقيق السلام الشامل والمستدام، وإعادة بناء اليمن ليصبح شريكاً فاعلاً ومستقراً في المنطقة، ويسهم في ازدهارها وأمنها المشترك.

زر الذهاب إلى الأعلى