الجربا: القبائل السورية حرة بتحرر سوريا | رفض توحيد الكيانات القبلية

أكد الشيخ مانع دهام الجربا، شيخ قبيلة شمر في سوريا، في تصريحات خاصة لصحيفة «عكاظ»، رفضه القاطع لفكرة إنشاء مجلس يضم جميع القبائل السورية تحت كيان واحد. وشدد الجربا على أن لكل قبيلة خصوصيتها وهويتها المتفردة التي لا يمكن دمجها ضمن إطار موحد، مؤكداً بذلك على أهمية الحفاظ على النسيج الاجتماعي والقبلي المتنوع في سوريا.
وكشف الشيخ الجربا أن القبائل السورية تعرضت على مر التاريخ، وخاصة في فترات سابقة، لمحاولات حثيثة من قبل حزب البعث لتغيير أفكارها ومبادئها، وفرض رؤى سياسية معينة عليها. إلا أن نظام آل الأسد، بحسب الجربا، فشل في تحقيق هذا الهدف، وظلت القبائل متمسكة بهويتها وقيمها الأصيلة. وأضاف الجربا أن «القبائل تحررت عندما تحررت سورية»، في إشارة واضحة إلى الارتباط الوثيق بين مصير القبائل ومصير الوطن ككل، وتطلعاتها نحو الحرية والاستقلال عن أي وصاية أو ضغوط سياسية.
تعتبر قبيلة شمر، التي ينتمي إليها الشيخ مانع الجربا، من أكبر وأعرق القبائل العربية التي تمتد جذورها وتأثيرها عبر شبه الجزيرة العربية والعراق وسوريا. تاريخياً، لعبت هذه القبائل دوراً محورياً في تشكيل الخارطة الاجتماعية والسياسية للمنطقة، وكانت ولا تزال قوة فاعلة في الحفاظ على التوازن الاجتماعي والأمني. في السياق السوري، تمثل قبيلة شمر ثقلاً ديموغرافياً واجتماعياً مهماً، خاصة في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية، حيث تتداخل مصالحها وتحدياتها مع تعقيدات الصراع السوري المستمر.
إن تصريحات الشيخ الجربا تأتي في وقت تشهد فيه سوريا تحولات عميقة، حيث تتصارع القوى المختلفة على النفوذ والسيطرة. وتبرز أهمية هذه التصريحات في كونها تعكس تطلعات جزء كبير من المجتمع السوري، الذي يرى في الهوية القبلية ركيزة أساسية للحفاظ على الذات في ظل غياب الدولة المركزية القوية أو ضعفها في بعض المناطق. إن رفض توحيد القبائل لا يعني بالضرورة الانفصال، بل هو تأكيد على ضرورة احترام التنوع والخصوصية، مع السعي نحو بناء دولة سورية حرة ومستقلة تضمن حقوق جميع مكوناتها.
على الصعيد الإقليمي، تحمل مواقف شخصيات قبلية بارزة مثل الشيخ الجربا أهمية كبيرة، نظراً لامتداد القبائل العربية عبر الحدود. فقبيلة شمر، على سبيل المثال، لها فروع في السعودية والعراق، مما يجعل أي تصريح من قياداتها السورية يتردد صداه في الأوساط القبلية الإقليمية، وقد يؤثر على ديناميكيات التحالفات والمواقف السياسية. هذا يعكس الدور المتزايد للقبائل كلاعبين مؤثرين في المشهد السياسي والأمني للمنطقة، وليس فقط كمجرد مكونات اجتماعية.
وفي سياق متصل، أفاد الشيخ الجربا بأنه قام بتشكيل حزب سياسي منذ تسع سنوات، وينتظر إقرار قانون الأحزاب في سوريا للإعلان عنه رسمياً. هذه الخطوة تؤكد على رغبته في تفعيل الدور السياسي للقبائل والمكونات الاجتماعية الأخرى ضمن أطر مؤسسية حديثة، بعيداً عن النمط التقليدي للعمل القبلي البحت. إن دمج العمل السياسي المنظم مع التأثير القبلي يمكن أن يشكل قوة دافعة نحو تحقيق الاستقرار والتنمية في سوريا ما بعد الصراع، مع الحفاظ على التنوع الثقافي والاجتماعي الذي يميز البلاد.
إن دعم قبيلة شمر للدولة السورية، ودورها في الاستقرار الاجتماعي بالمنطقة، يظل محوراً مهماً في أي نقاش حول مستقبل سوريا. فقدرة الدولة على استعادة عافيتها واستقرارها تعتمد بشكل كبير على مدى قدرتها على دمج هذه المكونات القبلية في نسيجها الوطني، مع احترام خصوصياتها وتطلعاتها. هذه التصريحات تسلط الضوء على تحديات بناء الدولة في مرحلة ما بعد الصراع، حيث تتداخل الهويات الفرعية مع الهوية الوطنية في سعي مشترك نحو مستقبل أفضل لسوريا وشعبها.




