انشقاق “السافنا” عن الدعم السريع: ضربة جديدة لقوات حميدتي

بعد أيام قليلة من انضمام القائد العسكري النور القبة إلى الجيش السوداني، كشفت مصادر عسكرية سودانية عن انشقاق جديد يضرب صفوف قوات الدعم السريع. فقد أعلن القائد الميداني في قوات الدعم السريع، علي رزق الله، المعروف باسم «السافنا»، انشقاقه برفقة قواته وانضمامه إلى القوات المسلحة السودانية. هذه الخطوة تأتي لتؤكد وجود موجة من التصدعات والانشقاقات داخل قوات الدعم السريع، مما يمثل ضربة معنوية وعسكرية جديدة لقوات الجنرال محمد حمدان دقلو (حميدتي).
يُعد «السافنا» من قبيلة الرزيقات، وتحديداً فرع المحاميد، وهي إحدى القبائل الكبرى في دارفور التي تشكل قاعدة دعم رئيسية لقوات الدعم السريع. ويُعرف علي رزق الله بأنه من أبرز الموالين للزعيم القبلي وقائد «مجلس الصحوة الثوري»، موسى هلال، القائد التاريخي لقوات حرس الحدود. وقد ظهر اسم السافنا خلال السنوات الماضية ضمن الحركات المسلحة التي تنقلت بين التمرد واتفاقيات السلام المتعددة قبل أن يصبح أحد الأسماء المرتبطة بالصراعات المسلحة في غرب السودان. بدأ السافنا مساره المسلح عام 2005 بالانضمام إلى حركة «تحرير السودان للعدالة» بقيادة علي كربينو، مما يمنحه خلفية عسكرية وتجربة ميدانية واسعة.
تأتي هذه الانشقاقات في سياق الصراع الدائر في السودان منذ منتصف أبريل 2023، والذي وضع القوات المسلحة السودانية في مواجهة مباشرة مع قوات الدعم السريع. هذا الصراع، الذي بدأ كنزاع على السلطة، سرعان ما تحول إلى حرب أهلية واسعة النطاق أثرت بشكل كبير على استقرار البلاد وأمن المنطقة. قوات الدعم السريع، التي نشأت من ميليشيات الجنجويد في دارفور، تطورت لتصبح قوة شبه عسكرية قوية تحت قيادة حميدتي، ولعبت دوراً محورياً في المشهد السياسي والأمني السوداني، خاصة بعد سقوط نظام عمر البشير.
تعتمد قوات الدعم السريع بشكل كبير على التجنيد من القبائل العربية في دارفور، وخاصة قبيلة الرزيقات التي ينتمي إليها حميدتي نفسه. لذا، فإن انشقاق قادة ميدانيين بارزين مثل السافنا، الذي يتمتع بنفوذ قبلي وعسكري، يمكن أن يكون له تداعيات خطيرة على تماسك هذه القوات وقدرتها على الاستمرار في القتال. موسى هلال، الذي يُعد شخصية محورية في دارفور وله تاريخ طويل من العلاقات المعقدة مع الحكومات المركزية وقوات الدعم السريع، لا يزال يتمتع بنفوذ كبير على أبناء قبيلته، وقد يؤثر موقفه بشكل مباشر على ولاءات العديد من المقاتلين.
تُشير هذه الانشقاقات إلى تزايد الضغوط على قوات الدعم السريع، سواء بسبب الخسائر الميدانية أو تراجع الدعم الشعبي والقبلي في بعض المناطق. فبعد أكثر من عام من القتال، بدأت تظهر علامات الإرهاق والتصدع داخل صفوف القوات المتحاربة. انضمام السافنا وقواته إلى الجيش السوداني لا يمثل مجرد إضافة عددية، بل هو مكسب معنوي واستخباراتي للجيش، وقد يشجع قادة آخرين على اتخاذ خطوات مماثلة، خاصة إذا ما استمرت قوات الدعم السريع في تكبد الخسائر أو واجهت صعوبات لوجستية وتمويلية.
على الصعيد الإقليمي والدولي، يمكن أن تؤثر هذه التطورات على مسار الصراع في السودان. فكلما تزايدت الانشقاقات وتراجعت قوة أحد الأطراف، قد تتغير الحسابات السياسية والعسكرية، مما قد يفتح الباب أمام فرص جديدة للحلول الدبلوماسية أو يزيد من تعقيد الوضع. كما أن استمرار الصراع وتداعياته، مثل الأزمة الإنسانية وتدفق اللاجئين، يمثل تحدياً كبيراً للمنطقة بأسرها، وخاصة دول الجوار مثل تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى، التي تتأثر بشكل مباشر بعدم الاستقرار في دارفور.




