عون: سنمضي في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية لضمان حقوقنا البحرية

أكد الرئيس اللبناني ميشال عون موقفه الحاسم بالمضي قدماً في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية، مشدداً على أن الهدف الأسمى هو استعادة الدولة اللبنانية لدورها الكامل وسيادتها على أراضيها ومياهها. جاءت تصريحات الرئيس عون خلال استقباله وفداً من مشايخ عقل طائفة الموحدين الدروز وممثلي رؤساء الطوائف، حيث أوضح أن قراره بالمفاوضات نهائي وسيواصل السير فيه حتى النهاية، رافضاً أي شكل من أشكال التبعية أو الوصاية الخارجية.
وأضاف عون: “اتخذت قرار المفاوضات، وسأمضي فيه حتى النهاية، لأن لبنان عضو مؤسس في الأمم المتحدة، وله كيانه وسيادته، وانطلاقاً من قناعتي بأن الحروب لا تحقق أي نتائج سوى الدمار”. وتعكس هذه الكلمات إصراراً على سلوك المسار الدبلوماسي لحل نزاع طال أمده، وتحصيل حقوق لبنان في ثرواته الطبيعية من النفط والغاز.
أبعاد تاريخية لنزاع حدودي معقد
يعود النزاع على الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل إلى سنوات طويلة، لكنه اكتسب أهمية استراتيجية كبرى بعد اكتشاف حقول غاز ضخمة في حوض شرق البحر المتوسط. يتمحور الخلاف حول منطقة بحرية تبلغ مساحتها حوالي 860 كيلومتراً مربعاً، يعتبرها لبنان جزءاً لا يتجزأ من منطقته الاقتصادية الخالصة. وقد تعثرت جولات سابقة من المحادثات بسبب تباين وجهات النظر حول نقطة انطلاق الترسيم. وتأتي الجولة الحالية بوساطة أمريكية، حيث يُنظر إليها على أنها فرصة حقيقية لتحقيق اختراق قد يغير المشهد الاقتصادي في المنطقة، علماً أن المفاوضات تجري بشكل غير مباشر في مقر قوات “اليونيفيل” في الناقورة، نظراً لأن البلدين في حالة حرب رسمياً.
أهمية المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في ظل الأزمة
تكتسب هذه المفاوضات أهمية قصوى بالنسبة للبنان الذي يمر بأسوأ أزمة اقتصادية ومالية في تاريخه الحديث. فالتوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود سيمكن البلاد من المضي قدماً في عمليات التنقيب عن الغاز والنفط في الرقعة رقم 9 وغيرها من الرقع الواعدة، مما قد يوفر شرياناً حيوياً للاقتصاد المنهار ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار الأجنبي. ويرى محللون أن استغلال هذه الثروات المحتملة قد يكون طوق النجاة الذي ينتشل لبنان من أزمته، ويساعده على إعادة بناء مؤسساته وتحقيق الاستقرار المالي المنشود، وبالتالي فإن نجاح المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية لا يمثل مكسباً سيادياً فحسب، بل هو ضرورة اقتصادية ملحة.
على الصعيد الإقليمي والدولي، يمكن أن يساهم التوصل إلى اتفاق في تخفيف حدة التوتر في منطقة شرق المتوسط، التي تشهد تنافساً كبيراً على موارد الطاقة. كما أنه يبعث برسالة إيجابية حول إمكانية حل النزاعات المعقدة عبر الحوار والدبلوماسية، وهو ما تدعمه القوى الدولية الساعية إلى ضمان أمن الطاقة واستقرار المنطقة.




