أخبار إقليمية

وفاة الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي في الرياض

أعلن مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، اليوم الخميس، عن وفاة الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد حياة حافلة بالتحولات السياسية والعسكرية الجسيمة التي شهدتها البلاد. وفي بيان رسمي، نعى المجلس الرئيس السابق الذي وافته المنية عن عمر يناهز 79 عاماً، معلناً الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام تكريماً لمسيرته ومكانته الوطنية.

وجاء في بيان النعي أن الفقيد رحل “بعد حياة حافلة بالنضال والعطاء الوطني المخلص في خدمة وطنه وشعبه”، مشيراً إلى أنه جسد في مختلف المحطات الفاصلة من تاريخ اليمن المعاصر نموذجاً لرجل الدولة الذي انحاز للجمهورية والشرعية الدستورية ووحدة اليمن ومصلحة شعبه العليا في أصعب الظروف والمنعطفات تعقيداً.

مسيرة حافلة في قلب التحولات اليمنية

يمثل رحيل عبد ربه منصور هادي نهاية فصل مهم في تاريخ اليمن الحديث. بدأت مسيرته السياسية والعسكرية في جنوب اليمن قبل الوحدة، وتدرج في المناصب حتى أصبح نائباً للرئيس علي عبد الله صالح في عام 1994. ظل في هذا المنصب لما يقرب من 18 عاماً، وهي فترة اتسمت بالاستقرار النسبي قبل أن تهب رياح “الربيع العربي” على اليمن في عام 2011.

في أعقاب الثورة الشبابية التي أطاحت بحكم صالح، وبموجب المبادرة الخليجية التي هدفت إلى انتقال سلمي للسلطة، تولى هادي رئاسة البلاد في فبراير 2012 كرئيس توافقي لمرحلة انتقالية. كانت مهمته شاقة، حيث كان عليه قيادة حوار وطني شامل يهدف إلى صياغة دستور جديد وإعادة هيكلة الدولة، في ظل تحديات أمنية واقتصادية متفاقمة.

رئاسة في زمن العاصفة وتحديات الشرعية

واجهت فترة رئاسة هادي تحديات غير مسبوقة، أبرزها التوسع العسكري لجماعة الحوثي التي سيطرت على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014. هذا التطور الدراماتيكي أدى إلى فرض الإقامة الجبرية على الرئيس هادي، قبل أن يتمكن من الفرار إلى عدن ثم إلى العاصمة السعودية الرياض، التي أصبحت مقراً للحكومة المعترف بها دولياً.

من منفاه، طلب هادي تدخلاً عسكرياً من دول الجوار لاستعادة الشرعية، وهو ما أدى إلى انطلاق عمليات “عاصفة الحزم” بقيادة المملكة العربية السعودية في مارس 2015، لتدخل اليمن في أتون حرب أهلية مدمرة لا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم. وعلى مدار سنوات الحرب، ظل هادي رمزاً للشرعية الدولية في مواجهة الحوثيين، رغم التحديات الميدانية والسياسية التي واجهت حكومته.

نهاية فصل وبداية مرحلة جديدة

في أبريل 2022، وفي خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس هادي نقل صلاحياته بالكامل إلى مجلس قيادة رئاسي برئاسة رشاد العليمي، بهدف توحيد الصفوف المناهضة للحوثيين والدفع نحو حل سياسي للأزمة. ومنذ ذلك الحين، ابتعد هادي عن المشهد السياسي، ليمثل رحيله اليوم ختاماً رمزياً لحقبة الرئيس الذي قاد اليمن في أصعب مراحل تاريخه، تاركاً وراءه إرثاً معقداً سيظل محل نقاش وتقييم المؤرخين والمحللين السياسيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى