مصر واليمن ترفضان تدويل البحر الأحمر وتؤكدان على الحل الإقليمي

أكدت مصر واليمن على موقفهما الثابت برفض أي محاولات تهدف إلى تدويل البحر الأحمر أو عسكرته، مشددتين على أن مسؤولية تأمين هذا الممر الملاحي الحيوي تقع على عاتق الدول المشاطئة له. جاء هذا الموقف المشترك خلال أعمال الدورة التاسعة للحوار الاستراتيجي اليمني – المصري، التي عُقدت في العاصمة المصرية القاهرة، برئاسة وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبدالعاطي، ونظيره اليمني الدكتور شائع الزنداني.
يمثل هذا الإعلان تأكيداً على رؤية إقليمية تسعى للحفاظ على استقرار أحد أهم الممرات المائية في العالم، بعيداً عن التجاذبات الدولية التي قد تزيد من تعقيد المشهد الأمني المتوتر بالفعل. ويأتي هذا الحوار في وقت حاسم، حيث تشهد منطقة جنوب البحر الأحمر وخليج عدن تحديات أمنية متصاعدة، مما يضع أمن الملاحة الدولية على المحك ويؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية التي تمر عبر قناة السويس.
الأهمية الاستراتيجية والتحديات التاريخية
يحظى البحر الأحمر بأهمية استراتيجية فريدة منذ فجر التاريخ، كونه الجسر الذي يربط بين الشرق والغرب. وتضاعفت هذه الأهمية مع افتتاح قناة السويس، ليصبح الشريان الرئيسي لنقل ما يقارب 12% من التجارة العالمية، بما في ذلك كميات هائلة من النفط والغاز. إلا أن هذه الأهمية الجيوسياسية جعلته أيضاً مسرحاً للصراعات والتنافس الإقليمي والدولي. وفي الآونة الأخيرة، أدت الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية إلى بروز دعوات لتشكيل تحالفات دولية لتأمين الملاحة، وهو ما تنظر إليه دول المنطقة بحذر، خشية أن يؤدي إلى عسكرة المنطقة وتحويلها إلى ساحة صراع بالوكالة، وهو ما يفسر الموقف الحازم ضد أي محاولة لـ تدويل البحر الأحمر.
رؤية شاملة لأمن إقليمي مستدام
وشدد الجانبان المصري واليمني على ضرورة تبني رؤية شاملة لأمن البحر الأحمر وخليج عدن، لا تقتصر على الجانب العسكري والأمني فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد التنموية والاقتصادية. وأكدا على أهمية تفعيل دور “مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن”، الذي تأسس في عام 2020، كإطار مؤسسي إقليمي يهدف إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء لحماية مصالحها المشتركة. ويهدف هذا التوجه إلى بناء منظومة أمنية إقليمية مستدامة، تحفظ مصالح شعوب المنطقة وتضمن حرية الملاحة وسلامتها، بما يعزز الاستقرار ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية الاقتصادية المشتركة بين الدول المطلة على هذا الممر الحيوي.




