إلهام أحمد: دمج عسكري وشيك بين الإدارة الذاتية ودمشق

أكدت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة للهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية (مسد) والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، في تصريح خاص لصحيفة «عكاظ»، أن عملية الدمج العسكري لمؤسسات الإدارة الذاتية مع مؤسسات الدولة السورية قد وصلت إلى مراحلها النهائية، وهي شبه مكتملة وفقاً للترتيبات الأخيرة. وأشارت أحمد إلى أن الموافقة على هذه الخطوة تمت في الرابع من يوليو، مما يمثل تطوراً مهماً في مسار العلاقة بين الطرفين.
وصفت أحمد تعيين نائب لوزير الدفاع السوري لشؤون المنطقة الشرقية بأنه «مؤشر جيد» على سير عملية الاندماج، مؤكدة أن هذه العملية تتطلب وقتاً طويلاً لدمج جميع إدارات الإدارة الذاتية ضمن الهيكل الحكومي السوري الأوسع. هذا التعيين يعكس رغبة دمشق في إعادة بسط نفوذها تدريجياً على المناطق التي كانت خارج سيطرتها المباشرة، ويشير إلى وجود تفاهمات أولية حول تقاسم الأدوار أو دمج بعض الصلاحيات.
وفي سياق متصل، شددت إلهام أحمد على حق الإدارة الذاتية في الحصول على تمثيل وزاري داخل الحكومة السورية، بالإضافة إلى ممثلين دبلوماسيين على المستوى الخارجي. وكشفت عن وجود مباحثات جارية لتعيينها في منصب نائب وزير الخارجية السوري، مما يؤكد طموح الإدارة الذاتية في الحصول على اعتراف سياسي أوسع ودور فعال في صياغة مستقبل سوريا. هذه المطالب تعكس رغبة الأكراد وحلفائهم في شمال وشرق سوريا في ضمان حقوقهم ومشاركتهم في العملية السياسية الشاملة.
السياق التاريخي والجيوسياسي لعملية الدمج
تأتي هذه التطورات في ظل سياق معقد من الحرب الأهلية السورية التي بدأت في عام 2011. فبعد انسحاب قوات النظام السوري من مناطق واسعة في الشمال والشرق، تمكنت القوات الكردية وحلفاؤها من تشكيل «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا»، المعروفة أيضاً باسم «روج آفا». وقد لعبت هذه الإدارة، بدعم من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل وحدات حماية الشعب (YPG) عمودها الفقري، دوراً محورياً في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
لطالما كانت العلاقة بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية في دمشق متوترة، حيث سعت الإدارة الذاتية إلى تحقيق حكم ذاتي أوسع، بينما أصرت دمشق على وحدة الأراضي السورية ورفض أي شكل من أشكال الانفصال. ومع ذلك، دفعت التهديدات التركية المستمرة بالتدخل العسكري، وتغير الديناميكيات الإقليمية والدولية، الطرفين نحو طاولة المفاوضات، غالباً بوساطة روسية، لبحث سبل التوصل إلى تفاهمات حول مستقبل هذه المناطق.
الأهمية والتأثيرات المحتملة للدمج العسكري
على الصعيد المحلي: يمثل هذا الدمج العسكري خطوة حاسمة نحو إعادة توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية في سوريا. بالنسبة لسكان شمال وشرق سوريا، قد يعني ذلك نهاية لحالة عدم اليقين السياسي والأمني، وربما توفير حماية أكبر في مواجهة التهديدات الخارجية. ومع ذلك، تظل هناك مخاوف بشأن مدى الحفاظ على خصوصية الإدارة الذاتية وحقوق المكونات المختلفة في المنطقة، ومدى استجابة دمشق لمطالب الحكم الذاتي.
على الصعيد الإقليمي والدولي: سيكون لهذه الخطوة تداعيات كبيرة. فبالنسبة لتركيا، التي تعتبر وحدات حماية الشعب امتداداً لحزب العمال الكردستاني (PKK) وتصنفها كمنظمة إرهابية، قد يمثل هذا الدمج تحدياً جديداً أو فرصة لإعادة تقييم استراتيجيتها. أما بالنسبة للولايات المتحدة، التي دعمت قوات سوريا الديمقراطية، فقد يشير ذلك إلى تراجع نفوذها في المنطقة أو الحاجة إلى إعادة تعريف دورها. روسيا، من جانبها، التي طالما دعت إلى الحوار بين دمشق والإدارة الذاتية، ستنظر إلى هذا التطور كنجاح لجهودها الدبلوماسية في تعزيز وحدة الدولة السورية.
إن نجاح عملية الدمج هذه، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، سيعتمد بشكل كبير على حسن النوايا من الطرفين وقدرتهما على بناء الثقة وتجاوز عقود من التوتر والصراع. كما أنه سيحدد شكل مستقبل سوريا الموحدة، وما إذا كانت ستتبنى نموذجاً مركزياً صارماً أم ستسمح ببعض أشكال اللامركزية والإدارة الذاتية.




