أخبار إقليمية

شقيقان عراقيان يهربان بـ500 مليون دولار.. والإنتربول يتدخل

في تطور جديد ضمن جهود العراق لمكافحة الفساد، كشفت السلطات العراقية عن هروب شقيقان عراقيان متهمان في قضية فساد ضخمة، وبحوزتهما أموال مهرّبة تقدر بنحو نصف مليار دولار. وأعلن وزير الاتصالات العراقي، مصطفى سند، أن المتهمين قد فرا إلى فرنسا، مؤكداً أن الحكومة العراقية، بتوجيهات مباشرة من رئيس الوزراء، تتابع القضية بأعلى درجات الاهتمام لاسترداد الأموال المنهوبة وتقديم الفارين للعدالة.

القضية التي هزت الرأي العام ترتبط بما يعرف بـ “عقود المصافي”، حيث كان أحد المتهمين، ويدعى حسن الكردي، يشغل منصباً حساساً كرئيس للجنة الاقتصادية التابعة لوكيل وزارة موقوف. وقد استغل هو وشقيقه محمد الكردي منصبيهما للاستيلاء على الأموال العامة قبل أن يغادرا البلاد. وأكدت مصادر مطلعة أن الأخوين كانا خارج العراق بالفعل عند إلقاء القبض على متهم ثالث في نفس القضية، مما يشير إلى وجود تخطيط مسبق لعملية الهروب.

ملاحقة دولية عبر الإنتربول لاسترداد الأموال

أمام هذا التطور الخطير، تحرك القضاء العراقي بسرعة وأصدر مذكرتي قبض دوليتين بحق الشقيقين عبر منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول). هذه الخطوة تهدف إلى تعميم اسميهما على جميع الدول الأعضاء في المنظمة لتحديد مكانهما وتوقيفهما تمهيداً لتسليمهما إلى بغداد. وأكد وزير الاتصالات أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي يصر على متابعة الملف عبر القنوات الدبلوماسية والقضائية الدولية لضمان عدم إفلاتهما من العقاب.

تعتبر الملاحقة عبر الإنتربول أداة حاسمة في قضايا الفساد العابرة للحدود، حيث تتيح للدول تبادل المعلومات والتعاون لتسليم المجرمين. وتضع هذه القضية التعاون القضائي بين العراق وفرنسا تحت الاختبار، حيث تأمل بغداد في استجابة سريعة من باريس للمساعدة في القبض على المتهمين وتجميد أصولهما تمهيداً لاستعادتها.

قضية الشقيقان العراقيان في سياق الحرب على الفساد

تأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع تشنها الحكومة العراقية الحالية لمكافحة الفساد المستشري الذي أثر سلباً على اقتصاد البلاد على مدى عقود. لطالما شكل الفساد أحد أكبر التحديات التي تواجه الدولة العراقية، حيث أدى إلى هدر مليارات الدولارات من المال العام وإعاقة مشاريع التنمية والخدمات الأساسية. وتنظر الحكومة إلى استرداد الأموال المنهوبة كأولوية قصوى لتعزيز خزينة الدولة وإعادة بناء ثقة المواطنين في مؤسساتهم.

إن نجاح السلطات في استعادة هذا المبلغ الضخم وتقديم المتهمين للعدالة لن يكون مجرد انتصار في قضية فردية، بل سيمثل رسالة قوية لكل من تسول له نفسه المساس بالمال العام، ويؤكد جدية الدولة في ملاحقة الفاسدين أينما كانوا، مما يعزز من مكانة العراق على الساحة الدولية في مجال الشفافية ومكافحة الجرائم المالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى