تراجع قدرات إيران الصاروخية بنسبة 90% حسب قائد سنتكوم

في تصريح لافت يعكس حجم الضغوط التي تواجهها طهران، كشف قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، براد كوبر، عن تدهور كبير في قدرات إيران الصاروخية وقدراتها في إنتاج الطائرات المسيرة. وأكد كوبر، في شهادة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، أن القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية المرتبطة بهذه الأسلحة الاستراتيجية قد تراجعت بنسبة تتجاوز 90%، مشيراً إلى أن إعادة بنائها إلى مستوياتها السابقة قد تستغرق عقداً كاملاً من الزمن.
يأتي هذا التقييم في سياق توترات متصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تعتمد إيران بشكل كبير على ترسانتها من الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار كأداة رئيسية لفرض نفوذها وردع خصومها. على مدى عقود، ومنذ الثورة الإسلامية عام 1979 والعقوبات التي تلتها، ركزت طهران على تطوير هذه القدرات غير المتكافئة لتعويض ضعف قواتها الجوية التقليدية. وقد شكل هذا البرنامج الصاروخي حجر الزاوية في استراتيجيتها الدفاعية، ومكنها من تهديد أهداف بعيدة المدى وتزويد وكلائها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، بأسلحة متطورة غيرت من طبيعة الصراعات الإقليمية.
ضربة موجعة للترسانة وتآكل الذراع الطويلة لطهران
يمثل التقرير الذي قدمه كوبر ضربة موجعة للبرنامج العسكري الذي استثمرت فيه إيران موارد هائلة. وأوضح أن التراجع لم يقتصر على الصواريخ والمسيرات فحسب، بل شمل أيضاً القدرات البحرية التي تدهورت بنفس النسبة تقريباً. وقال: “تقديري العسكري يشير إلى أنهم لن يتمكنوا من البدء في إعادة البناء قبل فترة تصل إلى 10 سنوات”. هذا يعني أن ما تبقى من القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية لا يتجاوز 10% من طاقتها السابقة، وهو ما يحد بشكل كبير من قدرتها على الإنتاج والتطوير والتصدير لوكلائها.
تداعيات إقليمية وتغير في موازين القوى
إن تراجع قدرات إيران الصاروخية بهذا الشكل الدراماتيكي يحمل في طياته تداعيات استراتيجية عميقة على موازين القوى في الشرق الأوسط. فمن ناحية، يضعف هذا التدهور موقف إيران التفاوضي على الساحة الدولية ويقلل من قدرتها على الردع المباشر ضد خصومها الإقليميين مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية، أو القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة. ومن ناحية أخرى، قد يؤثر سلباً على شبكة وكلائها التي تعتمد بشكل أساسي على الدعم الإيراني بالأسلحة والخبرات. هذا التقييم الأمريكي الرسمي قد يشجع خصوم إيران على اتخاذ مواقف أكثر جرأة، مع إدراكهم أن “الذراع الطويلة” لطهران قد أصبحت أضعف بكثير مما كانت عليه في السابق، مما قد يعيد تشكيل خريطة التحالفات والتوترات في المنطقة لسنوات قادمة.




