أخبار إقليمية

الاختراق في المفاوضات النووية: إيران تضع الكرة في ملعب أمريكا

أكد السفير الإيراني لدى إسلام آباد، رضا أميري مقدم، أن تحقيق أي اختراق في المفاوضات المتعثرة مع الولايات المتحدة مرهون بتغيير جوهري في السلوك الأمريكي، مشيراً إلى أن طهران قدمت مبادرة جديدة عبر وساطة باكستانية، وبذلك أصبحت الكرة الآن في ملعب واشنطن. تأتي هذه التصريحات في ظل حالة من الجمود تخيم على المحادثات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة من جانب واحد في عام 2018.

خلفية تاريخية للمفاوضات المعقدة

تعود جذور الأزمة الحالية إلى قرار الإدارة الأمريكية السابقة بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران ضمن سياسة “الضغط الأقصى”. رداً على ذلك، بدأت إيران في التراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق، وقامت بتوسيع برنامجها النووي بشكل كبير، مما أثار قلق القوى الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومنذ ذلك الحين، جرت جولات عديدة من المحادثات غير المباشرة في فيينا ومدن أخرى، بمشاركة الأطراف المتبقية في الاتفاق (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، روسيا، والصين)، وبوساطات مختلفة من دول مثل قطر وسلطنة عمان، لكنها لم تفضِ إلى نتائج حاسمة حتى الآن.

دور باكستان ومفتاح الاختراق في المفاوضات

في تطور لافت، كشف السفير أميري مقدم عن دور جديد لباكستان كوسيط رئيسي في هذه العملية الدبلوماسية الحساسة. وأوضح في مقابلة مع وكالة “إرنا” الإيرانية، أن طهران سلمت “الأصدقاء الباكستانيين” مبادرة مفصلة مكونة من 14 بنداً، والذين قاموا بدورهم بنقلها إلى الجانب الأمريكي. وأضاف: “إذا كانت واشنطن تسعى بصدق لحل القضايا وفتح باب المفاوضات، فعليها تغيير سلوكها”. هذا التحرك يسلط الضوء على ثقة إيران في إسلام آباد كوسيط قادر على نقل الرسائل بوضوح، وقد يمثل قناة جديدة قد تنجح فيما فشلت فيه قنوات أخرى، مما يضع على عاتق الولايات المتحدة مسؤولية الرد على هذه المبادرة المحددة.

الأهمية الاستراتيجية وتأثير أي اتفاق محتمل

إن التوصل إلى اتفاق جديد لا يقتصر تأثيره على الملف النووي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية واسعة. بالنسبة لإيران، يعني إحياء الاتفاق رفع العقوبات الخانقة التي أضرت باقتصادها بشكل كبير، مما سيسمح لها بالعودة الكاملة إلى أسواق النفط العالمية وتعزيز استقرارها الداخلي. أما بالنسبة للولايات المتحدة والمجتمع الدولي، فإن الاتفاق يمثل الضمانة الأهم لمنع انتشار الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط المضطربة، ويساهم في خفض التوترات الإقليمية. إن فشل الدبلوماسية قد يؤدي إلى تصعيد خطير، مما يجعل الجهود الحالية، بما في ذلك الوساطة الباكستانية، ذات أهمية قصوى للأمن والاستقرار العالميين.

زر الذهاب إلى الأعلى