مسؤول إيراني: سيناريو الحرب مع الولايات المتحدة احتمال وارد

في تصريح يعكس حجم التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن، لم يستبعد مسؤول عسكري إيراني رفيع المستوى سيناريو تجدد الحرب مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنه احتمال وارد على الطاولة. يأتي هذا التلويح بالخيار العسكري في وقت حرج، حيث تواجه المحادثات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي طريقاً مسدوداً، وتتبادل الأطراف الاتهامات بعرقلة الجهود الدبلوماسية، مما يرفع منسوب القلق من انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة.
ونقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية عن محمد جعفر أسدي، نائب رئيس هيئة التفتيش في مقر خاتم الأنبياء، قوله إن «تجدد الصراع بين إيران والولايات المتحدة احتمال وارد». وأضاف أن «الوقائع أظهرت أن الولايات المتحدة لا تلتزم بأي وعود أو اتفاقيات»، في إشارة إلى انسحاب إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018.
جذور التوتر: تاريخ طويل من العلاقات المعقدة
لا تأتي هذه التصريحات من فراغ، بل هي حلقة جديدة في سلسلة طويلة من العداء والتوتر بين البلدين تمتد لأكثر من أربعة عقود، منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. وقد شكل البرنامج النووي الإيراني محور الخلاف الأبرز خلال العقدين الماضيين، حيث تتهم الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، طهران بالسعي لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه إيران باستمرار وتؤكد على سلمية برنامجها. ورغم التوصل إلى الاتفاق النووي التاريخي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2015، والذي كان بمثابة انفراجة دبلوماسية، إلا أن قرار واشنطن الانسحاب منه أحادياً أعاد الأمور إلى نقطة الصفر وفرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن سياسة “الضغط الأقصى”.
أبعاد التصعيد واحتمالات الحرب مع الولايات المتحدة
تكتسب تحذيرات المسؤول العسكري الإيراني أهميتها من تزامنها مع تعثر المفاوضات غير المباشرة الجارية في فيينا. واعتبر أسدي أن تصريحات المسؤولين الأمريكيين غالباً ما تحمل طابعاً دعائياً يهدف إلى تهدئة أسواق النفط العالمية التي تتأثر بأي تصعيد في المنطقة. وأشار إلى أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة جاهزية كاملة للتعامل مع أي سيناريو محتمل، وهو ما يمثل رسالة ردع موجهة لواشنطن وحلفائها في المنطقة. ويرى محللون أن هذه اللغة العسكرية تهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي الإيراني والضغط على الإدارة الأمريكية لتقديم تنازلات أكبر لضمان العودة إلى الاتفاق.
تداعيات إقليمية ودولية لأي مواجهة محتملة
إن أي مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة لن تقتصر تداعياتها على البلدين، بل من شأنها أن تشعل حريقاً هائلاً في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. فمن المتوقع أن تؤدي مثل هذه الحرب إلى اضطراب شامل في إمدادات الطاقة العالمية، نظراً لأهمية مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من نفط العالم. كما قد تدفع المواجهة حلفاء الطرفين إلى الانخراط في الصراع، مما يهدد باستقرار دول المنطقة ويفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة النطاق ذات عواقب كارثية على الأمن والسلم الدوليين.




