أخبار إقليمية

مستقبل الفصائل المسلحة في العراق: دمج بالحشد أو التحول لكيان سياسي

أكد رئيس اللجنة العراقية لحصر السلاح، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، في تصريح حاسم لصحيفة «عكاظ»، أن مسار التعامل مع الفصائل المسلحة في العراق يسير في اتجاه واحد وواضح، وهو حصر أي قوة مسلحة ضمن هيئة الحشد الشعبي الرسمية، مشدداً على أن عملية حصر السلاح ستنهي ارتباط هذه الجماعات بأي عناوين دينية أو سياسية، لتكون جزءاً لا يتجزأ من المؤسسة الأمنية للدولة العراقية.

وأوضح المحمداوي أن الفصائل المسلحة المنضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي سترتبط مباشرة بالدولة وتخضع لقوانينها ولوائحها العسكرية، مؤكداً أن أي فصيل مسلح يرفض الانضمام إلى الهيئة لن يتم دمجه مع أي قوات نظامية أخرى كالجيش أو الشرطة. وبدلاً من ذلك، سيكون أمامه خيار واحد فقط: تسليم سلاحه بالكامل والتحول إلى حزب سياسي للمشاركة في العملية الديمقراطية، وهو ما يمثل خطوة محورية نحو ترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة.

جذور الحشد الشعبي وتحدي حصر السلاح

تعود جذور هيئة الحشد الشعبي إلى عام 2014، عندما تشكلت استجابة لفتوى المرجعية الدينية العليا في النجف لمواجهة تنظيم “داعش” الإرهابي الذي سيطر على مساحات شاسعة من البلاد. وقد لعبت هذه الفصائل دوراً كبيراً في دحر التنظيم وتحرير المدن العراقية. ولكن بعد انتهاء التهديد الرئيسي لـ”داعش”، برز تحدٍ جديد أمام الحكومات العراقية المتعاقبة، تمثل في كيفية دمج هذه القوات المتعددة ضمن هيكل أمني موحد للدولة، وإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت الذي يهدد استقرار وسيادة البلاد. وتأتي هذه التصريحات الأخيرة لتؤكد على جدية الحكومة الحالية في المضي قدماً في هذا الملف الشائك.

أهمية الخطوة: تعزيز سيادة الدولة ومستقبل الفصائل المسلحة في العراق

تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية بالغة على الصعيدين المحلي والإقليمي. فعلى المستوى المحلي، يهدف قرار حصر السلاح بيد الدولة إلى تعزيز سلطة الحكومة المركزية، وتقليل نفوذ الجماعات المسلحة التي تعمل أحياناً خارج إطار القانون، مما يساهم في تحسين الوضع الأمني وجذب الاستثمارات وإعادة الإعمار. أما إقليمياً ودولياً، فإن نجاح العراق في تنظيم ملف الفصائل المسلحة في العراق يُنظر إليه كعامل استقرار رئيسي في منطقة الشرق الأوسط، حيث يقلل من احتمالات نشوب صراعات بالوكالة على الأراضي العراقية ويعزز من مكانة العراق كدولة ذات سيادة كاملة. وأكد المحمداوي أن عملية الحصر تجري وفق اتفاق بين قيادة الجيش والجهات التي تمتلك السلاح، مشدداً على ضرورة أن تتولى قوات مدربة إدارة الملف الأمني على الأرض لضمان فرض القانون بشكل عادل على الجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى