رئيس الوزراء العراقي الجديد يدعو لشراكة وتجاوز الخلافات

في مستهل فترة سياسية جديدة يأمل العراقيون أن تحمل معها الاستقرار والتنمية، أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن المرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة شراكة حقيقية وتجاوز للخلافات. جاءت تصريحاته خلال مراسم تسلمه منصبه رسمياً، مشدداً على ضرورة العمل الجاد والمشترك من أجل حاضر ومستقبل العراقيين، في لحظة وصفها بالدقيقة من تاريخ العراق المعاصر.
تأتي هذه الدعوة للوحدة والشراكة في أعقاب أزمة سياسية هي الأطول في تاريخ البلاد الحديث، حيث شهد العراق حالة من الجمود استمرت لأكثر من عام بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في أكتوبر 2021. وقد عكست هذه الفترة حالة من الاستقطاب الشديد بين القوى السياسية، لا سيما بين التيار الصدري وكتل “الإطار التنسيقي”، مما أدى إلى شلل في تشكيل الحكومة وتعطيل للمؤسسات الدستورية. إن تشكيل حكومة السوداني، التي نالت ثقة مجلس النواب، يمثل محاولة لكسر هذا الجمود وفتح صفحة جديدة ترتكز على التوافق السياسي.
رؤية الحكومة الجديدة: تحديات اقتصادية وأمنية
أوضح رئيس الوزراء العراقي أن البرنامج الحكومي يهدف إلى بناء اقتصاد وطني قوي ومتنوع ومستدام، وهو طموح يواجه تحديات جمة. فالاقتصاد العراقي لا يزال يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، مما يجعله عرضة لتقلبات الأسواق العالمية. وتتضمن أولويات الحكومة الجديدة مكافحة الفساد المستشري، وتوفير فرص عمل للشباب الذين يشكلون نسبة كبيرة من المجتمع ويعانون من معدلات بطالة مرتفعة، بالإضافة إلى تحسين الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وصحة وتعليم، وهي مطالب رئيسية للمواطنين طالما كانت شرارة للاحتجاجات الشعبية.
تعزيز مكانة العراق على الساحة الإقليمية والدولية
على الصعيد الخارجي، تعهد السوداني بالعمل على تعزيز علاقات العراق العربية والإقليمية والدولية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. يسعى العراق للعب دور متوازن ومحوري في منطقة مليئة بالصراعات، مبتعداً عن سياسة المحاور. ويتطلب تحقيق هذا الهدف دبلوماسية نشطة لبناء جسور الثقة مع دول الجوار، مثل المملكة العربية السعودية وإيران وتركيا، وكذلك الحفاظ على علاقات استراتيجية مع الشركاء الدوليين كالولايات المتحدة. إن استقرار العراق يعد عاملاً حاسماً لاستقرار المنطقة بأسرها، وهو ما يمنح حكومة السوداني أهمية تتجاوز الحدود الوطنية.
وفي كلمته، وجه السوداني الشكر لقادة “الإطار التنسيقي” والقوى السياسية الأخرى على جهودهم في إنجاح مسار تشكيل الحكومة، مؤكداً أن المسؤولية الآن تقع على عاتق الجميع للعمل بروح الفريق الواحد من أجل خدمة الشعب العراقي وتحقيق تطلعاته المشروعة في الأمن والازدهار.




