أخبار إقليمية

مخاوف إسرائيل من الاتفاق الأمريكي الإيراني وتأثيره على المنطقة

وسط قلق إسرائيلي متزايد من بنود مذكرة التفاهم المحتملة، تقترب الولايات المتحدة وإيران من إبرام ما قد يوصف بأنه تفاهم غير رسمي يهدف إلى نزع فتيل التوتر في المنطقة. وتكمن المخاوف الإسرائيلية العميقة في أن أي الاتفاق الأمريكي الإيراني لن يقتصر على الملف النووي فحسب، بل قد يمتد ليشمل ترتيبات أمنية إقليمية تؤثر بشكل مباشر على حرية عملها العسكري، خاصة في الساحة اللبنانية التي تشهد مواجهات مستمرة مع حزب الله، أحد أبرز حلفاء إيران في المنطقة.

تأتي هذه التطورات في سياق تاريخ طويل من التوتر بين إيران والغرب، بلغ ذروته مع الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، الذي عارضته إسرائيل بشدة. ورأت تل أبيب في الاتفاق حينها أنه لا يمنع طهران من امتلاك سلاح نووي على المدى الطويل، بل يمنحها شرعية دولية وموارد مالية ضخمة عبر رفع العقوبات. وبعد انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق في 2018، عادت سياسة “الضغوط القصوى”، لكن إدارة الرئيس جو بايدن سعت منذ البداية إلى إيجاد حل دبلوماسي، وهو ما يتبلور الآن في شكل تفاهمات قد تكون أقل رسمية ولكنها لا تقل أهمية من وجهة النظر الإسرائيلية.

أبعاد القلق الإسرائيلي من الاتفاق الأمريكي الإيراني

يتجاوز القلق الإسرائيلي مجرد البنود المعلنة. فبحسب مسؤولين إسرائيليين، أعرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن قلقه البالغ من أن يتضمن الاتفاق بنوداً تقيد عمليات الجيش الإسرائيلي ضد حزب الله في لبنان. هذا القلق ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لاستراتيجية إسرائيلية قائمة على منع ترسيخ النفوذ الإيراني على حدودها الشمالية. أي اتفاق يمنح إيران غطاءً دولياً أو يحد من قدرة إسرائيل على الردع يعتبر في تل أبيب تهديداً وجودياً.

الخشية الأكبر تكمن في أن رفع العقوبات جزئياً أو كلياً سيوفر لإيران سيولة مالية ضخمة، تعتقد إسرائيل أنها ستُستخدم لزيادة تمويل وكلائها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان، والفصائل المسلحة في سوريا والعراق، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين. هذا الدعم لا يعني فقط تزويدهم بالأسلحة المتطورة، بل أيضاً تعزيز قدراتهم العسكرية والتنظيمية، مما يشكل حزاماً من التهديدات المباشرة على طول حدود إسرائيل.

تداعيات محتملة على المشهد الإقليمي

على الصعيد الإقليمي، يمكن أن يؤدي نجاح الاتفاق إلى إعادة تشكيل التحالفات. فبينما قد يساهم في تخفيف حدة التوتر بين إيران ودول الخليج، كما لوحظ في التقارب السعودي الإيراني الأخير، فإنه قد يزيد من الشرخ بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين كإسرائيل. تخشى تل أبيب أن تُعطي واشنطن الأولوية لتجنب مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران على حساب ضمانات أمنية ملموسة لحلفائها. هذا السيناريو يضع إسرائيل أمام خيارات صعبة، قد تدفعها إلى التصرف بشكل أحادي الجانب لمواجهة ما تعتبره تهديداً إيرانياً، مما قد يزعزع استقرار المنطقة بأكملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى