إسرائيل تبدأ عملية عسكرية في النبطية وتوسع نطاق المواجهات

في تصعيد هو الأعنف منذ بدء المواجهات على الحدود اللبنانية، أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأحد عن انطلاق عملية عسكرية في النبطية، إحدى أبرز مدن جنوب لبنان، واصفاً إياها بـ”الزلزال العسكري”. وتزامنت هذه الخطوة مع إصدار أوامر إخلاء فورية لسكان مدينة صور والمناطق المحيطة بها، مما ينذر بتوسع نطاق المواجهات مع «حزب الله» ويدفع بالمنطقة إلى حافة حرب شاملة.
وتأتي هذه التطورات في سياق المواجهات اليومية الممتدة منذ أكثر من ثمانية أشهر على طول الخط الأزرق، والتي اندلعت في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر. ومنذ ذلك الحين، تبادل الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» القصف بشكل شبه يومي، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان على جانبي الحدود وتدمير كبير في البنية التحتية.
جذور الصراع وتصاعد التوترات على الحدود
لا يمكن فهم الأحداث الجارية بمعزل عن تاريخ الصراع الطويل بين إسرائيل و«حزب الله». فبعد حرب لبنان عام 2006، التي استمرت 34 يوماً وخلفت دماراً هائلاً، صدر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي دعا إلى وقف الأعمال العدائية ونشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في الجنوب. ورغم أن القرار نجح في الحفاظ على هدوء نسبي لسنوات، إلا أن التوترات ظلت كامنة تحت السطح، مع اتهامات متبادلة بخرق القرار. وقد أدت أحداث أكتوبر 2023 إلى إعادة إشعال الجبهة، حيث أعلن «حزب الله» أن عملياته تأتي دعماً للفصائل الفلسطينية في غزة، لترد إسرائيل بقوة، مهددة مراراً بتوسيع عملياتها لإبعاد الحزب عن حدودها.
تفاصيل العملية العسكرية في النبطية وتداعياتها الميدانية
بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن العملية العسكرية في النبطية تهدف إلى تضييق الخناق على قادة وعناصر «حزب الله» في واحدة من أهم معاقله في الجنوب. ونقل موقع «واللا» الإخباري الإسرائيلي أن القوات الإسرائيلية بدأت بالفعل عمليات ميدانية محدودة في أطراف المدينة، مستخدمة تقنيات متطورة تشمل “روبوتات متخصصة لرصد العبوات الناسفة وكشف الخلايا المسلحة”. وفي خطوة استباقية، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء واضحة لسكان مدينة صور وأحيائها ومخيمات البص وزقوق المفدي، مطالباً إياهم بالانتقال فوراً إلى شمال نهر الزهراني، مما يشير إلى نية مبيتة لشن غارات واسعة النطاق قد تطال مناطق مدنية مكتظة.
مخاوف من حرب شاملة وانعكاسات إقليمية ودولية
يثير هذا التصعيد مخاوف جدية من انزلاق الوضع إلى حرب شاملة، ستكون تداعياتها كارثية على لبنان وإسرائيل والمنطقة بأسرها. فعلى الصعيد المحلي، يواجه لبنان أزمة إنسانية متفاقمة مع تزايد أعداد النازحين من الجنوب، في ظل انهيار اقتصادي غير مسبوق. أما إقليمياً، فإن حرباً واسعة النطاق قد تجر أطرافاً أخرى إلى الصراع، وعلى رأسها إيران، مما يهدد استقرار الشرق الأوسط برمته. دولياً، تتكثف المساعي الدبلوماسية، لا سيما من قبل الولايات المتحدة وفرنسا، لاحتواء الموقف والتوصل إلى حل يمنع الانفجار الكبير، لكن فعاليتها تظل محدودة في ظل إصرار الطرفين على مواصلة القتال.




