إسرائيل تطلب من واشنطن استئناف الحرب على إيران

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الثلاثاء، عن تحركات دبلوماسية وعسكرية مكثفة تهدف إلى الضغط على الإدارة الأمريكية من أجل استئناف الحرب على إيران. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر مطلعة أن القيادة الأمنية والعسكرية في تل أبيب وجهت رسالة حاسمة إلى واشنطن، تؤكد فيها رغبتها في العودة إلى شن هجمات مباشرة ضد طهران. وأوضحت المصادر أن الجانب الإسرائيلي يرى في مسار المفاوضات الدبلوماسية الحالية مجرد «مضيعة للوقت»، مما يستدعي تحركاً عسكرياً حازماً.
جذور الصراع: من حرب الظل إلى المواجهة المباشرة
لفهم الدوافع الحالية، يجب النظر إلى السياق التاريخي للصراع الإسرائيلي الإيراني، والذي اتسم لعقود بما يُعرف بـ «حرب الظل». منذ الإعلان عن البرنامج النووي الإيراني، اعتبرت إسرائيل أن امتلاك طهران لسلاح نووي يمثل تهديداً وجودياً لها. وقد عارضت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بشدة الاتفاق النووي لعام 2015، واعتبرت أن رفع العقوبات عن طهران سيؤدي إلى تمويل أذرعها المسلحة في المنطقة. ومع تعثر الجهود الدولية لإحياء الاتفاق النووي في السنوات الأخيرة، صعدت إسرائيل من عملياتها الاستخباراتية والسيبرانية، وصولاً إلى المطالبة الحالية بتوجيه ضربات عسكرية علنية ومباشرة لشل قدرات طهران الاستراتيجية.
تحديث بنك الأهداف وخطط استئناف الحرب على إيران
في ظل التوترات المتصاعدة، تسعى إسرائيل إلى استغلال حالة عدم الاستقرار الحالية في منطقة الخليج العربي لتبرير موقفها الداعي إلى استئناف الحرب على إيران. وبحسب التسريبات، فقد عقد مسؤولون عسكريون من إسرائيل والولايات المتحدة اجتماعات مكثفة في شهر أبريل الماضي لتحديث «بنك الأهداف» المحتملة. واللافت في هذه الخطط الجديدة هو التركيز الاستراتيجي على ضرب البنية التحتية الاقتصادية الإيرانية، وعلى رأسها منشآت استخراج وتكرير النفط الخام. هذا التحول في الأهداف يشير إلى رغبة إسرائيلية في توجيه ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني، الذي يعتمد بشكل شبه كلي على العائدات النفطية، مما يضعف قدرة طهران على تمويل حلفائها في الشرق الأوسط. وتتزامن هذه التسريبات الإسرائيلية مع تقارير نقلتها قناة «برس تي في» الإيرانية عن مصادر محلية، مما يعكس حالة الاستنفار القصوى بين الجانبين.
التداعيات المتوقعة: أبعاد إقليمية واقتصادية عالمية
إن أي تصعيد عسكري مباشر في المنطقة لن تقتصر آثاره على الأطراف المعنية فحسب، بل سيمتد ليشمل تداعيات إقليمية ودولية واسعة النطاق. على الصعيد الإقليمي، قد يؤدي استهداف المنشآت النفطية الإيرانية إلى ردود فعل انتقامية تطال الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط. هذا السيناريو يثير مخاوف دول الخليج المجاورة من اندلاع حرب إقليمية شاملة تهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها. أما على الصعيد الدولي، فإن أسواق الطاقة العالمية ستكون المتضرر الأكبر؛ حيث من المتوقع أن تشهد أسعار النفط الخام ارتفاعات قياسية، مما سيزيد من معدلات التضخم العالمية ويشكل ضغطاً هائلاً على الاقتصاد العالمي. علاوة على ذلك، يضع هذا التصعيد الإدارة الأمريكية في موقف حرج، حيث توازن واشنطن بين التزامها بأمن إسرائيل من جهة، ومساعيها لتجنب الانجرار إلى صراع عسكري جديد ومكلف في الشرق الأوسط من جهة أخرى.




