إسرائيل تهدد بـ اغتيال مجتبى خامنئي: تصعيد جديد في المنطقة

في تصعيد جديد يعكس عمق التوتر بين طهران وتل أبيب، جددت إسرائيل تهديداتها الموجهة إلى إيران، حيث لوّح وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين صراحة بإمكانية اغتيال مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، والذي يُنظر إليه على نطاق واسع كخليفة محتمل لوالده. يأتي هذا التهديد المباشر في سياق حرب ظل طويلة الأمد بين البلدين، لكنه ينقل الصراع إلى مستوى شخصي وغير مسبوق، مستهدفاً شخصية محورية في مستقبل النظام الإيراني.
جاءت تصريحات كوهين خلال مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية، حيث قال: “بالنسبة لمجتبى، إذا سار على خطى والده، فسينتهي مثله”، مضيفاً أن “من يريد تدمير إسرائيل يضع نفسه في خطر التدمير”. هذه الكلمات لم تكن معزولة، بل تزامنت مع تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على قدرة الطيارين الإسرائيليين على الوصول إلى “أي مكان”، في رسالة واضحة موجهة إلى طهران.
خلفيات الصراع وحرب الظل الممتدة
لم تبدأ المواجهة بين إيران وإسرائيل اليوم، بل هي نتاج عقود من العداء تطورت إلى “حرب ظل” معقدة. شمل هذا الصراع عمليات استخباراتية، وهجمات سيبرانية، واستهدافات طالت منشآت نووية وعسكرية إيرانية، بالإضافة إلى اغتيال عدد من العلماء الإيرانيين البارزين في البرنامج النووي، مثل محسن فخري زاده. في المقابل، تتهم إسرائيل إيران بدعم وتمويل وكلاء لها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة، لشن هجمات ضدها. وقد شهدت الأشهر الأخيرة تصعيداً ملحوظاً بعد الهجوم الذي استهدف القنصلية الإيرانية في دمشق، والذي ردت عليه إيران بهجوم مباشر وغير مسبوق بالمسيّرات والصواريخ على إسرائيل، مما وضع المنطقة على شفا حرب إقليمية واسعة.
من هو مجتبى خامنئي وماذا يعني استهدافه؟
يُعد مجتبى خامنئي (55 عاماً) شخصية غامضة وقوية في نفس الوقت. ورغم أنه لا يشغل منصباً رسمياً معلناً، إلا أن نفوذه يتنامى بشكل كبير داخل مكتب المرشد الأعلى والحرس الثوري الإيراني. يُشار إليه كأحد أبرز المرشحين لخلافة والده البالغ من العمر 85 عاماً، وهو ما يجعل أي تهديد لحياته بمثابة استهداف مباشر لعملية الخلافة واستقرار النظام الإيراني المستقبلي. وبالتالي، فإن التلويح بـ اغتيال مجتبى خامنئي لا يمثل مجرد تهديد لشخص، بل هو رسالة بأن إسرائيل مستعدة للتدخل في أعمق دوائر صنع القرار الإيرانية لمنع انتقال السلطة بطريقة تعتبرها معادية لمصالحها.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
إن تنفيذ تهديد من هذا النوع قد يدفع المنطقة إلى فوضى عارمة. فمن المرجح أن ترد إيران بقوة غير مسبوقة، سواء بشكل مباشر أو عبر وكلائها، مما قد يشعل حرباً إقليمية شاملة تكون لها تداعيات كارثية على أمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي. كما أن مثل هذا التصعيد سيضع الولايات المتحدة والدول الكبرى في موقف حرج، حيث سيزيد من ضغوط التدخل لاحتواء الصراع الذي قد يخرج عن السيطرة بسرعة. إن التهديدات الأخيرة ترفع منسوب الخطر وتؤكد أن الصراع الإسرائيلي الإيراني دخل مرحلة جديدة وأكثر خطورة، حيث أصبحت القيادات العليا هدفاً معلناً.




