أخبار إقليمية

لبنان يتهم إسرائيل بـ«إبادة بيئية».. 25 مليار دولار خسائر بيئية

وجهت وزارة البيئة اللبنانية اتهاماً خطيراً للجيش الإسرائيلي بارتكاب ما وصفته بـ«جريمة إبادة بيئية»، وذلك في مقدمة تقرير مفصل أعده المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان. ويوثق التقرير الأضرار الواسعة التي لحقت بالموارد الطبيعية في جنوب لبنان خلال فترة الصراع بين عامي 2023 و2024، مقدراً حجم الخسائر البيئية العميقة بنحو 25 مليار دولار أمريكي، مما يسلط الضوء على التداعيات البيئية الكارثية للعمليات العسكرية المستمرة.

يأتي هذا الاتهام في خضم تصاعد التوترات والاشتباكات العابرة للحدود بين إسرائيل وحزب الله منذ أكتوبر 2023، في أعقاب اندلاع الحرب في غزة. وقد تحول جنوب لبنان، المنطقة الغنية بالتنوع البيولوجي والأراضي الزراعية الخصبة، إلى ساحة رئيسية لهذه العمليات، مما أدى إلى دمار بيئي واسع النطاق. هذه التطورات ليست بمعزل عن السياق التاريخي الطويل للنزاعات في المنطقة، والتي غالباً ما تحمل في طياتها أبعاداً بيئية مدمرة.

تُعد المنطقة الجنوبية من لبنان ذات أهمية بيئية خاصة، حيث تضم غابات وأراضي زراعية ومناطق ساحلية فريدة. وقد شهدت صراعات سابقة، مثل حرب لبنان عام 2006، حوادث بيئية جسيمة، أبرزها التسرب النفطي الذي لوث السواحل اللبنانية. هذا التاريخ يؤكد على هشاشة النظم البيئية في المنطقة وقابليتها للتأثر الشديد بالعمليات العسكرية، مما يجعل الدمار الحالي أكثر إلحاحاً وخطورة.

التقرير، الذي يقع في 106 صفحات، يقدم توثيقاً دقيقاً للخسائر البيئية الفادحة. ويشير إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية أدت إلى إعادة تشكيل المشهد الجغرافي والبيولوجي في جنوب لبنان، متسببة في تدمير واسع النطاق للأنظمة البيئية. تشمل هذه الأضرار حرائق الغابات الهائلة، وتدهور التربة، وتلوث مصادر المياه، وتدمير الأراضي الزراعية، فضلاً عن إلحاق ضرر بالغ بالتنوع البيولوجي المحلي. ومن الجدير بالذكر أن التقرير لا يشمل الهجمات الأحدث التي وقعت خلال ربيع هذا العام، مما يعني أن الحجم الفعلي للكارثة قد يكون أكبر بكثير.

إن استخدام مصطلح «إبادة بيئية» يحمل دلالات خطيرة، فهو يشير إلى تدمير منهجي ومتعمد للبيئة بهدف جعل منطقة ما غير صالحة للسكن أو تدهور تراثها الطبيعي بشكل لا رجعة فيه. هذا المصطلح يبرز مدى خطورة وتداعيات هذه الأفعال على المدى الطويل، ويثير تساؤلات جدية حول المسؤولية بموجب القانون البيئي الدولي ومعايير حماية البيئة في مناطق النزاع المسلح.

على الصعيد المحلي، تترتب على هذا الدمار البيئي عواقب وخيمة. فآلاف النازحين العائدين إلى مناطقهم المدمرة يجدون سبل عيشهم قد دمرت، مع أراضٍ زراعية أصبحت غير صالحة للاستخدام ومناطق صيد ملوثة. هذا الوضع يفاقم الأزمة الإنسانية، ويؤثر على الصحة العامة بسبب التلوث، ويفرض تحديات هائلة أمام جهود التعافي وإعادة الإعمار طويلة الأمد في جنوب لبنان، مما يهدد استقرار المجتمعات المحلية.

أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن الأضرار البيئية قد تتجاوز حدود لبنان، مسببة تلوثاً عابراً للحدود للهواء أو المياه المشتركة. دولياً، يمثل هذا التقرير دعوة للمنظمات البيئية والحكومات لتقييم الأضرار، وتقديم المساعدة لإعادة التأهيل، وربما محاسبة المسؤولين بموجب الاتفاقيات البيئية الدولية. إن حجم الخسائر المقدرة بـ25 مليار دولار يتطلب اهتماماً عالمياً عاجلاً ومنسقاً.

يسلط التقرير اللبناني الضوء على جانب حاسم وغالباً ما يتم تجاهله في النزاعات المسلحة: الأثر البيئي العميق والدائم. إن اتهام «الإبادة البيئية» يؤكد على الحاجة الملحة لاستجابة دولية شاملة لتوثيق وتخفيف ومنع مثل هذا الدمار البيئي واسع النطاق في مناطق الصراع، لضمان حماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى