أخبار إقليمية

الصدر يرفض مشاركة الفصائل المسلحة في العراق بالحكومة

وجه زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، دعوة حاسمة ومفصلية تتعلق بمستقبل العملية السياسية والأمنية، حيث طالب بشكل صريح بمنع مشاركة الفصائل المسلحة في العراق في التشكيلة الوزارية للحكومة القادمة. وشدد الصدر على ضرورة حل كافة هذه التشكيلات العسكرية وإبعادها تماماً عن المشهد السياسي والتنفيذي، معتبراً أن أي جهة ترفض هذا التوجه ستعد “خارجة عن القانون”.

مستقبل الفصائل المسلحة في العراق ومبادرة الصدر لحل الأجنحة العسكرية

في بيان رسمي صدر اليوم الجمعة، قدم الصدر خارطة طريق للتعامل مع الفصائل المسلحة باختلاف توجهاتها وانتماءاتها. واقترح تحويل هذه الفصائل إلى مؤسسات مدنية تعنى بالعمل الإنساني، وتحديداً في مجالات الإغاثة وتقديم المعونات، على أن تعمل تحت إشراف وسلطة هيئة الحج والعمرة الرسمية. ولإثبات حسن النوايا وجديته في هذا الطرح، أعلن الصدر عن استعداده الكامل للبدء بنفسه عبر حل تشكيل “لواء اليوم الموعود”، وتسليم سلاح “سرايا السلام” التابعة للتيار الصدري إلى القائد العام للقوات المسلحة العراقية، مؤكداً أنه “ينبغي على الجميع فعل ذلك بأسرع وقت ممكن”.

جذور المشهد الأمني وتحديات حصر السلاح بيد الدولة

لفهم أبعاد هذه الدعوة، يجب النظر إلى السياق التاريخي والسياسي الذي يمر به المشهد العراقي. منذ عام 2003، وعقب التحولات السياسية الكبرى، شهدت البلاد ظهور العديد من التشكيلات المسلحة. وتزايد نفوذ هذه الفصائل بشكل ملحوظ بعد عام 2014 خلال الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي. ورغم دمج العديد منها ضمن هيئة الحشد الشعبي الرسمية، إلا أن التداخل بين العمل السياسي والنشاط العسكري لبعض الأجنحة ظل يشكل تحدياً كبيراً أمام الحكومات المتعاقبة في سعيها لفرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة. وتأتي دعوة الصدر في هذا التوقيت الحساس كمحاولة لفك الارتباط بين العمل الحزبي وامتلاك السلاح، وهو مطلب شعبي برز بقوة خلال الاحتجاجات الجماهيرية في السنوات الأخيرة.

التداعيات المتوقعة على الاستقرار المحلي والإقليمي

تحمل تصريحات الصدر أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً يمتد على عدة مستويات. على الصعيد المحلي، تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز قوة مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، وبناء حكومة وطنية قادرة على اتخاذ قراراتها دون ضغوط من جهات مسلحة، مما يمهد الطريق لاستقرار سياسي طال انتظاره. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن إنهاء ظاهرة الفصائل المسلحة المستقلة يبعث برسالة قوية حول استعادة العراق لسيادته الكاملة وقراره الوطني المستقل. هذا الاستقرار الأمني والسياسي من شأنه أن يعزز ثقة المجتمع الدولي في العراق، ويفتح الأبواب أمام الاستثمارات الأجنبية ومشاريع إعادة الإعمار التي تعرقلت طويلاً بسبب الهشاشة الأمنية وتعدد مصادر القرار العسكري.

زر الذهاب إلى الأعلى