خطة الانسحاب من جنوب لبنان: نتنياهو يحدد مناطق تجريبية

في خطوة قد تعيد رسم خريطة التوتر على الحدود الشمالية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن خطة لبدء الانسحاب من جنوب لبنان بشكل تجريبي من منطقتين محددتين. جاء هذا الإعلان المفاجئ خلال مؤتمر صحفي، حيث كشف نتنياهو أن قواته ستنسحب من قريتي زوطر الغربية وفرون، في خطوة وصفها بأنها جزء من إطار اتفاق تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة ولبنان لإنهاء الصراع المستمر منذ أشهر.
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخ طويل من الصراع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، والتي شهدت توترات متصاعدة منذ عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر. هذه الجبهة، التي ظلت هادئة نسبيًا منذ حرب عام 2006 وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1701، اشتعلت مجددًا بتبادل يومي للقصف بين الجيش الإسرائيلي و”حزب الله”، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين على جانبي الحدود وهواجس من اندلاع حرب إقليمية واسعة.
خلفيات التوتر وخطة الانسحاب من جنوب لبنان
أوضح نتنياهو أن هذه الخطوة التجريبية تهدف إلى اختبار آلية لنزع سلاح “حزب الله” في المناطق المحددة، مشيرًا إلى أن المنطقتين ستُعتبران “منطقتين أمنيتين” بالاتفاق مع واشنطن وبيروت. وأضاف: “لقد توصلنا إلى إطار اتفاق يمكننا من إنهاء الصراع مع لبنان”، مؤكدًا أن هذا التقدم جاء نتيجة جهود دبلوماسية مكثفة. ومع ذلك، لم تخلُ تصريحاته من لهجة التهديد، حيث توعد بتدمير البنية التحتية للحزب في جنوب لبنان، مدعيًا أن جيشه دمر بالفعل “نحو 90% من مخزون حزب الله الصاروخي”.
أبعاد الخطوة وتأثيرها المحتمل
يثير هذا الإعلان تساؤلات عديدة حول تأثيره المحتمل على الصعيدين المحلي والإقليمي. فمن جهة، قد يُنظر إليه كبادرة لخفض التصعيد وبداية لتطبيق قرار 1701 بشكل كامل، والذي ينص على أن تكون منطقة جنوب نهر الليطاني خالية من أي وجود مسلح باستثناء الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل. ومن جهة أخرى، يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تكون مناورة تكتيكية تهدف إلى اختبار ردود الفعل الدولية والإقليمية، خاصة من جانب “حزب الله” وإيران. وأشار نتنياهو إلى أن القوات الإسرائيلية ستحتفظ بوجودها في منطقة الشقيف، مما يضيف طبقة من التعقيد للمشهد، حيث أكد أن الولايات المتحدة ولبنان وافقا على بقاء قواته في هذه المنطقة الأمنية. يبقى نجاح هذه المبادرة مرهونًا بمدى التزام جميع الأطراف بالتفاهمات المعلنة، في ظل وضع أمني هش ومستقبل يكتنفه الغموض.




