أخبار إقليمية

خلافات حكومة نتنياهو تتصاعد: بن غفير يطالب بحرب ضد حزب الله

تسببت الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة التي يشنها «حزب الله» في تفجير خلافات حادة داخل حكومة نتنياهو، حيث كشفت عن انقسامات عميقة بين الجناح السياسي المتشدد والمؤسسة العسكرية بشأن طبيعة الرد الإسرائيلي على الجبهة الشمالية. وفي أحدث فصول هذا التوتر، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتشدد، إيتمار بن غفير، إلى عدم التسامح مطلقاً مع هجمات الحزب، مشدداً على ضرورة العودة إلى الحرب الشاملة كخيار وحيد للتعامل مع التهديد القادم من لبنان.

تصريحات بن غفير، التي طالب فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن “يضرب بيده على الطاولة ويبلغهم بأننا عائدون إلى الحرب”، تعكس حالة من الإحباط والغضب لدى اليمين المتطرف في إسرائيل، الذي يرى أن سياسة الاحتواء الحالية قد فشلت في ردع «حزب الله» وتأمين سكان الشمال.

جذور الصراع وتداعيات التصعيد الأخير

تعود جذور التوتر الحالي على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية إلى عقود طويلة، لكنها شهدت تصعيداً غير مسبوق منذ الثامن من أكتوبر 2023، غداة عملية «طوفان الأقصى». ومنذ ذلك الحين، تحولت المنطقة إلى جبهة استنزاف يومية، حيث يتبادل الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» القصف بشكل شبه مستمر، مما أدى إلى إجلاء عشرات الآلاف من المدنيين على جانبي الحدود وتدمير واسع في الممتلكات. هذا الوضع الميداني المعقد يضع ضغوطاً هائلة على حكومة نتنياهو، التي تجد نفسها عالقة بين ضرورة استعادة الهدوء والأمن للمناطق الشمالية، ومخاطر الانجرار إلى حرب واسعة النطاق قد تكون أكثر تدميراً من حرب عام 2006.

انقسام في الرؤى داخل مجلس الحرب الإسرائيلي

لا تقتصر الخلافات على بن غفير وحده. فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أمنية أن رئيس الأركان السابق، إيال زامير، طالب خلال اجتماع أمني بمهاجمة مبانٍ في بيروت رداً على مسيّرات «حزب الله». وأشار زامير إلى أن استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي في لبنان مقيدة بسبب “القيود الأمريكية”، في إشارة إلى ضغوط واشنطن لتجنب حرب إقليمية شاملة. هذا الموقف يكشف عن صدام بين الرغبة في توجيه ضربة قوية لردع الحزب، وبين الحسابات الاستراتيجية التي تأخذ في الاعتبار التداعيات الإقليمية والدولية، خاصة الموقف الأمريكي الذي يسعى جاهداً لمنع توسع رقعة الصراع.

من جهتها، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي قولهم إن هناك “علامات استفهام بشأن المرحلة المقبلة في لبنان”، مما يعكس حالة من عدم اليقين داخل المؤسسة العسكرية نفسها حول جدوى وفعالية الاستراتيجية المتبعة. هذه الانقسامات الحادة ضمن خلافات حكومة نتنياهو لا تضعف الموقف الإسرائيلي التفاوضي فحسب، بل تزيد من تعقيد المشهد الأمني على جبهة تعد الأخطر على إسرائيل حالياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى