بزشكيان والسلاح النووي: تصريحات جديدة تطمئن العالم

في تصريح يحمل دلالات سياسية هامة، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، مؤكداً استعداد طهران لتقديم الطمأنينة اللازمة للمجتمع الدولي. تأتي هذه التصريحات في وقت حاسم، حيث يواجه الملف النووي الإيراني حالة من الجمود، مما يضع سياسة بزشكيان والسلاح النووي في صدارة اهتمامات القوى العالمية والإقليمية التي تترقب المسار الذي ستتخذه الإدارة الإيرانية الجديدة.
وأوضح بزشكيان أن فريق التفاوض الإيراني لن يتنازل عن “شرف وكرامة البلاد”، مشدداً على أن القرارات الحاسمة في السياسة الخارجية، خاصة تلك المتعلقة بالملف النووي، لا تُتخذ بمعزل عن المؤسسات العليا. وأضاف: «الحكمة لا تتخذ أي قرارات خارج إطار مجلس الأمن القومي، ولا من دون التنسيق مع المرشد الأعلى وموافقته»، في إشارة إلى البنية المعقدة لصنع القرار في إيران والتي تضمن توافقاً بين مختلف أجنحة السلطة.
رسائل دبلوماسية في توقيت حرج
تكتسب تصريحات الرئيس الإيراني أهميتها من السياق التاريخي والسياسي الذي تُطرح فيه. فالبرنامج النووي الإيراني كان محور توتر دولي لعقود، وبلغ ذروته في توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) عام 2015 بين إيران والقوى العالمية. كان الهدف من الاتفاق هو تقييد أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 وإعادة فرضها للعقوبات دفع طهران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها، بما في ذلك رفع مستويات تخصيب اليورانيوم، مما أثار قلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الغربية.
أبعاد سياسة بزشكيان والسلاح النووي
على الصعيد الدولي، يُنظر إلى لهجة بزشكيان المعتدلة على أنها نافذة محتملة لإحياء المسار الدبلوماسي. فالتأكيد على سلمية البرنامج النووي قد يفتح الباب أمام جولات جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن، ويهدف إلى تخفيف حدة التوتر الذي قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية. أما إقليمياً، فإن هذه الرسائل موجهة بشكل غير مباشر إلى دول الجوار وإلى إسرائيل، التي اتهمها بزشكيان بزعزعة أمن المنطقة عبر “السعي لتنفيذ مخطط إسرائيل الكبرى وتدبير مؤامرات لجر المنطقة للحرب”. وفي الشأن الداخلي، حذر بزشكيان من وصفهم بـ”الذين ينتظرون من الأمريكيين والإسرائيليين تقسيم البلاد”، متوعداً بمحاسبتهم أمام الرأي العام، في محاولة لتوحيد الجبهة الداخلية خلف قيادته في مواجهة الضغوط الخارجية.




