أخبار إقليمية

هجوم الدعم السريع على الأبيض: استهداف بالمسيرات وأزمة مياه حادة

في تصعيد جديد للصراع الدائر في السودان، شنت قوات الدعم السريع هجوماً مكثفاً باستخدام الطائرات المسيرة على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، مما أثار حالة من الهلع بين السكان وفاقم من الأوضاع الإنسانية المتردية. ويأتي هجوم الدعم السريع على الأبيض في سياق محاولات القوات للسيطرة على مدن استراتيجية خارج العاصمة الخرطوم، حيث استهدفت الهجمات الأخيرة التي وقعت ليل الإثنين أحياء سكنية ومنشآت خدمية حيوية، على رأسها محطات المياه.

وفقاً لمصادر محلية وشهود عيان، فإن أسراباً من الطائرات المسيرة حلقت فوق المدينة لساعات، مستهدفة عدة مواقع بشكل عشوائي، ما أدى إلى إثارة حالة من الذعر الشديد بين المدنيين الذين وجدوا أنفسهم بلا ملاذ آمن. ورغم عدم صدور حصيلة رسمية حتى الآن للخسائر البشرية أو المادية، فإن التقارير الأولية تشير إلى أضرار لحقت بالبنية التحتية الأساسية، مما يهدد بتدهور أكبر في الخدمات المقدمة للمواطنين.

الأبيض تحت نيران المسيرات

يمثل استهداف مدينة الأبيض تحولاً خطيراً في مسار العمليات العسكرية، حيث تعتبر المدينة ذات أهمية استراتيجية كبرى. الهجوم الأخير لم يقتصر على أهداف عسكرية، بل طال عمق الأحياء السكنية والمرافق الخدمية، مما يعكس تكتيكاً يهدف إلى شل الحياة في المدينة وبث الرعب في نفوس سكانها. وقد أدى استهداف محطات المياه بشكل خاص إلى تفاقم أزمة مياه الشرب التي تعاني منها المدينة بالفعل، حيث شوهدت طوابير طويلة من المواطنين وهم يبحثون عن مصادر مياه نظيفة في ظل ظروف إنسانية تزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

أبعاد استراتيجية وراء هجوم الدعم السريع على الأبيض

يأتي هذا الهجوم في إطار الصراع الممتد منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والذي دمر أجزاء واسعة من البلاد وتسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. مدينة الأبيض، التي تضم مقراً مهماً للجيش السوداني وقاعدة جوية استراتيجية، ظلت لفترة طويلة هدفاً رئيسياً لقوات الدعم السريع. السيطرة عليها ستمنح الدعم السريع مكسباً عسكرياً ولوجستياً كبيراً، حيث تعد المدينة حلقة وصل حيوية تربط العاصمة الخرطوم بمناطق دارفور وكردفان غرب البلاد. هذا الهجوم قد يكون مقدمة لعملية عسكرية أوسع نطاقاً تهدف إلى السيطرة الكاملة على المدينة، وهو ما حذرت منه أطراف دولية.

أزمة إنسانية متفاقمة وتحذيرات دولية

تزامنت هذه الهجمات مع تحذيرات أطلقتها واشنطن من هجوم وشيك قد تشنه قوات الدعم السريع على المدينة، معربة عن قلقها البالغ إزاء العواقب الإنسانية الكارثية التي قد تترتب على مثل هذا الهجوم. إن استهداف البنية التحتية الحيوية، مثل محطات المياه والكهرباء، لا يؤثر فقط على الحياة اليومية للمدنيين، بل يزيد أيضاً من خطر تفشي الأمراض والأوبئة في ظل انهيار النظام الصحي. ويخشى المراقبون أن يتحول مصير الأبيض إلى سيناريو مشابه لما حدث في مدن أخرى مثل الفاشر، التي شهدت حصاراً ومعارك عنيفة أدت إلى مقتل وجرح الآلاف من المدنيين، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية ملحة للتحرك ومنع وقوع كارثة جديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى