السعودية و287 مشروعاً حيوياً من أجل تعزيز الاستقرار باليمن

في خطوة تؤكد على دورها الريادي في دعم الشعب اليمني، استعرضت المملكة العربية السعودية، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تجربتها التنموية الرائدة الهادفة إلى تعزيز الاستقرار باليمن. جاء ذلك خلال جلسة حوارية رفيعة المستوى ضمن فعاليات المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر في باكو، عاصمة أذربيجان، حيث تم تسليط الضوء على 287 مشروعاً ومبادرة تنموية تغطي مختلف القطاعات الحيوية في المحافظات اليمنية، بهدف بناء قدرات المؤسسات المحلية وتحسين حياة المواطنين اليومية.
جذور الدعم السعودي ومواجهة الأزمة الإنسانية
لا يمكن فهم حجم المبادرة السعودية الحالية دون النظر إلى السياق التاريخي والأزمة الإنسانية التي يعيشها اليمن منذ سنوات. فالروابط الأخوية والجغرافية العميقة بين البلدين وضعت على عاتق المملكة مسؤولية خاصة تجاه جارتها. ومع تفاقم الصراع منذ عام 2014، تدهورت البنية التحتية بشكل كارثي وانهارت الخدمات الأساسية، مما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. استجابةً لذلك، لم يقتصر الدعم السعودي على المساعدات الإغاثية العاجلة، بل تبنى نهجاً استراتيجياً طويل الأمد عبر تأسيس “البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن” في عام 2018، بهدف الانتقال من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة التنمية المستدامة وإعادة بناء ما دمرته الحرب.
أبعاد استراتيجية لجهود تعزيز الاستقرار باليمن
تتجاوز المشاريع السعودية المعلن عنها كونها مجرد مساعدات، لتمثل ركيزة أساسية في استراتيجية شاملة تهدف إلى إعادة بناء الدولة اليمنية وتثبيت دعائمها. إن استهداف قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والطاقة والمياه والنقل والزراعة لا يساهم فقط في تحسين جودة الحياة بشكل مباشر، بل يعمل أيضاً على خلق فرص عمل للشباب اليمني، وتحفيز الدورة الاقتصادية المحلية، وتقوية قدرة الحكومة اليمنية على تقديم الخدمات لمواطنيها. هذا النهج التنموي الشامل يُعد سلاحاً فعالاً في مواجهة الأفكار المتطرفة التي تنمو في بيئات الفقر والبطالة، ويؤسس لمستقبل أكثر أمناً واستقراراً على الصعيدين المحلي والإقليمي.
من التعليم إلى الطاقة.. قطاعات حيوية نحو التعافي
تشمل المشاريع الـ 287 بناء وتأهيل مدارس ومستشفيات ومراكز صحية، وحفر آبار لتوفير المياه الصالحة للشرب، وتأهيل محطات الكهرباء وشبكات التوزيع، بالإضافة إلى رصف وتطوير الطرق الحيوية التي تربط المدن والقرى وتسهل حركة التجارة ونقل البضائع. على سبيل المثال، يساهم مشروع إعادة تأهيل مطار عدن الدولي في كسر العزلة عن اليمن، بينما تساهم مشاريع دعم الصيادين والمزارعين في تعزيز الأمن الغذائي. هذه التدخلات المدروسة تلامس حياة ملايين اليمنيين وتمنحهم الأمل في غدٍ أفضل.
وقد حظيت هذه الجهود بإشادة دولية واسعة، حيث شهدت الجلسة الحوارية في باكو مشاركة ممثلين عن وزارة الأشغال العامة والطرق اليمنية والبنك الدولي، الذين أجمعوا على أن استمرارية الدعم التنموي السعودي في أصعب الظروف شكلت طوق نجاة لليمن. إن هذا الالتزام لا يعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره الإيجابي ليشمل أمن واستقرار المنطقة بأكملها، مؤكداً على أن التنمية هي السبيل الأمثل لتحقيق السلام الدائم.




