أمن مضيق هرمز أولوية جماعية: السعودية تدعو مجلس الأمن

في خطوة تعكس التزامها الراسخ بالأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، أكدت المملكة العربية السعودية، ممثلة بمندوبها الدائم لدى مجلس الأمن، سعادة الأستاذ عبدالعزيز الواصل، إدانتها الصريحة والواضحة للهجمات الإيرانية المتكررة التي تستهدف حرية الملاحة وتهدد الأمن البحري. وشددت المملكة على الأهمية القصوى لالتزام طهران بتعهداتها الدولية واحترامها الكامل لمبادئ القانون الدولي، التي تُعد أساسًا للتعايش السلمي وحماية المصالح المشتركة.
يُعد مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم. يمر عبر هذا الممر الحيوي ما يقرب من ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال والبضائع التجارية. هذا الموقع الجغرافي الفريد، الذي يحده من الشمال إيران ومن الجنوب سلطنة عمان، يجعله نقطة محورية للتجارة والطاقة العالمية. تاريخياً، شهد المضيق توترات وحوادث متعددة، مما يؤكد حساسيته البالغة وتأثير أي اضطراب فيه على الاقتصاد العالمي بأسره.
وفي هذا السياق، حذر المندوب السعودي بشدة من خطورة الأوضاع الراهنة في مضيق هرمز، واصفًا ما يحدث بأنه “نزاع غير مسبوق” يهدد أحد أهم شرايين الحياة الاقتصادية العالمية. وأكد أن أي تهديد لحرية الملاحة في هذا المضيق لا يمثل خطرًا على الدول المطلة عليه فحسب، بل يمتد ليشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين. إن استهداف السفن التجارية أو ناقلات النفط في هذه المنطقة الحيوية يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة، تتجاوز الحدود الإقليمية لتؤثر على استقرار أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، بما في ذلك إمدادات الغذاء الأساسية.
لذلك، شددت المملكة على أن أمن الملاحة في مضيق هرمز يجب أن يبقى أولوية جماعية قصوى للمجتمع الدولي بأسره. إن استقرار هذا الممر المائي الحيوي ليس مسؤولية دولة واحدة، بل هو مصلحة مشتركة تتطلب تضافر الجهود الدولية لضمان تدفق التجارة والطاقة بسلاسة وأمان. إن أي تصعيد في المنطقة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما يلقي بظلاله على الاقتصادات العالمية ويؤثر على معيشة الملايين حول العالم. كما أن زعزعة الأمن البحري قد تعيق حركة التجارة الدولية، مما يؤثر على توافر السلع الأساسية ويؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واسعة النطاق.
وفي ختام كلمته، جددت المملكة العربية السعودية دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مؤكدة على أهمية الحوار والدبلوماسية كسبيل وحيد لحل النزاعات وضمان الأمن والاستقرار. وتدعو المملكة المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف موحد وحازم لردع أي محاولات لتهديد الملاحة الدولية أو انتهاك القانون الدولي، وذلك للحفاظ على النظام العالمي القائم على القواعد وحماية المصالح الحيوية لجميع الدول.




