أخبار إقليمية

الجيش السوداني يعلن ضربات قاصمة ضد الدعم السريع

أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، في بيان صدر اليوم الخميس، عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية والحاسمة ضد قوات الدعم السريع خلال الـ 72 ساعة الماضية، مؤكدة تحقيق انتصارات ميدانية كبيرة وتكبيد الميليشيا خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

وأوضح البيان أن هذه العمليات أسفرت عن تدمير عشرات الآليات القتالية التابعة للدعم السريع وتحرير مواقع استراتيجية حيوية في عدة محاور رئيسية، مما أدى إلى تكبيد الميليشيا خسائر بشرية ومادية جسيمة. على محور النيل الأزرق، تمكنت القوات المسلحة من تحرير منطقة «مقجّة» بالكامل، وتدمير أربع عربات قتالية، والقضاء على عشرات من عناصر الدعم السريع، بالإضافة إلى أسر عدد منهم، فيما فر الباقون تحت وطأة الضربات المركزة. وفي محور غرب كردفان، رصدت القوات المسلحة حشوداً عسكرية كبيرة للميليشيا، وتم التعامل معها بفاعلية، مما أدى إلى تدمير عدد من الدبابات والآليات الثقيلة، وتشتيت التجمعات المعادية.

السياق العام والخلفية التاريخية للصراع

تأتي هذه التطورات في سياق الصراع الدائر في السودان منذ منتصف أبريل 2023، والذي اندلع إثر خلافات عميقة بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي). تعود جذور هذا الصراع إلى التوترات التي أعقبت الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019، ثم الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021، حيث تصاعدت الخلافات حول دمج قوات الدعم السريع في الجيش الوطني وإصلاح القطاع الأمني، مما أدى في النهاية إلى مواجهة مسلحة شاملة. وقد تحول الصراع بسرعة إلى حرب مدن طاحنة، خاصة في العاصمة الخرطوم ودارفور، مخلفاً دماراً واسعاً ومعاناة إنسانية غير مسبوقة.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

إن إعلان الجيش عن تحقيق هذه الضربات القاصمة، إن تأكدت صحته على الأرض، يمكن أن يمثل نقطة تحول محتملة في مسار الصراع. على الصعيد المحلي، قد يؤثر ذلك على معنويات القوات المتحاربة ويغير من ديناميكيات السيطرة الميدانية، مما قد يدفع أحد الطرفين إلى موقف تفاوضي أقوى أو أضعف. ومع ذلك، فإن استمرار القتال يعني تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها ملايين السودانيين، مع تزايد أعداد النازحين واللاجئين، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بشكل كارثي في بلد يعاني أصلاً من تحديات جمة.

إقليمياً، يثير استمرار القتال في السودان قلقاً بالغاً لدى دول الجوار والمجتمع الدولي. فالسودان، بموقعه الاستراتيجي في منطقة القرن الأفريقي، يعد حجر الزاوية للاستقرار الإقليمي. وقد أدت الأزمة إلى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى دول مثل تشاد ومصر وجنوب السودان وإثيوبيا، مما يضع ضغوطاً هائلة على موارد هذه الدول ويزيد من تعقيدات المشهد الأمني. كما يخشى من تحول الصراع إلى حرب بالوكالة تجذب أطرافاً إقليمية ودولية، مما يعمق الأزمة ويصعب حلها دون تدخلات دولية فعالة.

دولياً، تتواصل الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار واستئناف المفاوضات السلمية، مع جهود وساطة متعددة الأطراف، أبرزها محادثات جدة التي ترعاها السعودية والولايات المتحدة، ومبادرات الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد). يشدد المجتمع الدولي على ضرورة حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، مع التأكيد على أن الحل العسكري لن يجلب الاستقرار الدائم للبلاد، وأن السبيل الوحيد لإنهاء معاناة الشعب السوداني هو التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تضمن عودة البلاد إلى مسار التحول الديمقراطي.

زر الذهاب إلى الأعلى