أخبار إقليمية

تصعيد المسيّرات في السودان: مقتل شقيق قائد بارز بالجزيرة

تصعيد المسيّرات في السودان يبلغ ذروة جديدة

في تطور ميداني خطير يعكس وتيرة تصعيد المسيّرات في السودان، استهدف هجوم بطائرة مسيّرة منزلاً في قرية “الكاهلي” شرق ولاية الجزيرة، مما أسفر عن مقتل عزام كيكل، شقيق اللواء أبو عاقلة كيكل، قائد قوات “درع السودان” المتحالفة مع الجيش، إلى جانب عدد من أفراد أسرته وضباط يتبعون للقوة. وبحسب مصادر ميدانية، يُنسب الهجوم إلى قوات الدعم السريع، التي تسيطر على أجزاء واسعة من الولاية، في حلقة جديدة من مسلسل الضربات المتبادلة التي تشهدها مناطق الوسط والعاصمة الخرطوم ومحيطها.

يأتي هذا الهجوم في سياق صراع مرير وممتد منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وقد شهدت الحرب تحولاً استراتيجياً كبيراً بعد سيطرة الدعم السريع على ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، في ديسمبر 2023. كانت الجزيرة تُعتبر ملاذاً آمناً لملايين النازحين الفارين من جحيم القتال في الخرطوم، لكن سقوطها حولها إلى واحدة من أبرز ساحات القتال، مما فاقم الأزمة الإنسانية بشكل كارثي.

المسيّرات تغير وجه الصراع

يعكس هذا الاستهداف الدقيق تصاعد الاعتماد على الطائرات المسيّرة كسلاح حاسم في النزاع السوداني. لم تعد هذه التقنية حكراً على الجيوش الكبرى، بل أصبحت أداة رئيسية في يد طرفي الصراع لتنفيذ عمليات نوعية خلف خطوط العدو، واستهداف قادة عسكريين، وتدمير بنى تحتية حيوية. وقد تحولت سماء السودان، خاصة فوق الخرطوم والجزيرة وكردفان، إلى مسرح لحرب الظل هذه، حيث يسعى كل طرف لتحقيق تفوق تكتيكي عبر استيراد وتطوير هذه الطائرات. هذا التحول نحو الحرب غير المتماثلة يزيد من تعقيد المشهد العسكري ويجعل الحلول السلمية أكثر صعوبة.

تداعيات إنسانية واستهدافات مقلقة

إن اغتيال شخصية مرتبطة بقيادي عسكري بارز لا يمثل مجرد خسارة تكتيكية، بل يحمل رسائل ردع وتحدٍ، ويهدد بتأجيج الصراع على أسس شخصية وقبلية، مما قد يوسع دائرة العنف. الأثر الأكبر لهذا النوع من الهجمات يقع على المدنيين الأبرياء. فاستخدام الأسلحة المتفجرة، كالمسيّرات، في مناطق سكنية مكتظة مثل قرى ولاية الجزيرة، يرفع من الكلفة الإنسانية للحرب بشكل هائل. وتؤكد منظمات حقوقية دولية أن مثل هذه الهجمات قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، نظراً لعدم قدرتها على التمييز الدقيق بين الأهداف العسكرية والمدنيين، مما يضع عبئاً قانونياً وأخلاقياً على الأطراف المتحاربة والمجتمع الدولي على حد سواء.

زر الذهاب إلى الأعلى