أخبار إقليمية

الجيش السوداني يسيطر على الكيلي بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني اليوم السبت، تحقيق تقدم ميداني استراتيجي عبر إحكام سيطرته الكاملة على منطقة الكيلي، الواقعة بالقرب من مدينة الكرمك في المحور الجنوبي لولاية النيل الأزرق. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار العمليات العسكرية الواسعة التي تخوضها القوات المسلحة لفرض الأمن والاستقرار في مختلف الولايات، حيث تمثل هذه السيطرة ضربة قوية للتحالفات المتمردة في المنطقة.

تفاصيل عملية الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع

وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن القوات المسلحة، فإن هذا النجاح العسكري جاء تتويجاً لسلسلة من العمليات البطولية والمعارك الضارية التي خاضتها قوات الفرقة الرابعة مشاة، مسنودة بالقوات النظامية الأخرى. واستهدفت هذه العمليات تجمعات تابعة لقوات الدعم السريع المتمردة، بالإضافة إلى عناصر تابعة للحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، وتحديداً الفصيل الذي يقوده جوزيف توكا. وأكد البيان أن القوات المسلحة تمكنت من تحرير منطقة الكيلي الواقعة على تخوم مدينة الكرمك، مكبدة الميليشيات المتمردة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري، في حين لاذ من تبقى من عناصرهم بالفرار. وشددت القيادة العسكرية على أن الفرقة الرابعة مشاة ستواصل تقدمها الميداني حتى تطهير كامل مناطق مسؤوليتها من أي جيوب للتمرد.

أهمية جبهة الكرمك في مسار الصراع الدائر

تتمتع ولاية النيل الأزرق، وتحديداً مدينة الكرمك والمناطق المحيطة بها مثل الكيلي، بأهمية استراتيجية وتاريخية بالغة في السودان. تاريخياً، كانت هذه المنطقة مسرحاً لعمليات عسكرية ممتدة منذ عقود بين الحكومات السودانية المتعاقبة والحركة الشعبية لتحرير السودان. وتكتسب المنطقة حساسيتها من موقعها الجغرافي الحدودي المحاذي لدولة إثيوبيا، مما يجعلها نقطة عبور حيوية وممراً استراتيجياً يمكن استخدامه في عمليات الإمداد اللوجستي وتهريب السلاح. ومع اندلاع النزاع المسلح الواسع في منتصف أبريل 2023، حاولت بعض الفصائل المسلحة، مثل فصيل جوزيف توكا، استغلال انشغال القوات المركزية في العاصمة الخرطوم وولايات دارفور والجزيرة، لتوسيع نفوذها في النيل الأزرق عبر التحالف التكتيكي مع قوات الدعم السريع.

تأثيرات ميدانية تعيد رسم خريطة السيطرة

يحمل هذا التقدم العسكري دلالات عميقة وتأثيرات متعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي، تسهم استعادة منطقة الكيلي في تأمين مدينة الكرمك الاستراتيجية، وتوفير مظلة حماية للمدنيين الذين عانوا من ويلات النزوح والانتهاكات، مما يمهد الطريق لعودة الحياة الطبيعية تدريجياً إلى المحور الجنوبي لولاية النيل الأزرق. أما على الصعيد الإقليمي، فإن تأمين هذه الأشرطة الحدودية يبعث برسائل طمأنة لدول الجوار، ويحد من مخاطر انتقال عدوى الصراع أو تدفق المقاتلين غير النظاميين عبر الحدود.

من زاوية أوسع، يثبت هذا التطور قدرة المؤسسة العسكرية السودانية على إدارة المعارك في جبهات متعددة ومتباعدة جغرافياً في آن واحد. ففي الوقت الذي تدور فيه رحى معارك طاحنة في ولايات الوسط والغرب، يثبت التحرك في أقصى الجنوب الشرقي للبلاد أن القيادة العسكرية تمتلك زمام المبادرة الاستراتيجية، مما قد ينعكس إيجاباً على أي مسارات تفاوضية مستقبلية، ويعزز من موقف الدولة السودانية أمام المجتمع الدولي الساعي لإيجاد حلول جذرية للأزمة.

زر الذهاب إلى الأعلى