أخبار إقليمية

مستقبل العلاقات السورية المصرية بعد زيارة تاريخية للقاهرة

في خطوة دبلوماسية بالغة الأهمية، وصل وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إلى القاهرة في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها منذ أكثر من عقد، حيث استقبله نظيره المصري سامح شكري. تمثل هذه الزيارة نقطة تحول فارقة في مسار العلاقات السورية المصرية، وتأتي تتويجاً لجهود حثيثة تهدف إلى إذابة الجليد الذي خيّم على الروابط بين البلدين الشقيقين منذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011.

تأتي هذه الزيارة في سياق متغيرات إقليمية ودولية متسارعة، حيث بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية في كافة المجالات، بالإضافة إلى مناقشة عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. وتكتسب المباحثات أهمية خاصة كونها تمهد الطريق لعودة محتملة لسوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية، وهو الملف الذي تلعب فيه القاهرة دوراً محورياً.

صفحة جديدة في العلاقات السورية المصرية

لم تكن القطيعة بين القاهرة ودمشق كاملة على المستوى الشعبي أو الأمني، لكن العلاقات الدبلوماسية الرسمية شهدت فتوراً كبيراً بعد قرار جامعة الدول العربية في نوفمبر 2011 بتعليق عضوية سوريا، وهو القرار الذي أيدته مصر آنذاك. على مدار السنوات الماضية، ظلت القنوات الأمنية مفتوحة بين البلدين للتنسيق في ملفات مكافحة الإرهاب، إلا أن التمثيل الدبلوماسي ظل عند أدنى مستوياته. بدأت مؤشرات التقارب تظهر بشكل أوضح في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا في فبراير 2023، حيث كانت مصر من أوائل الدول التي أرسلت مساعدات إنسانية ضخمة، وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً هو الأول من نوعه مع الرئيس السوري بشار الأسد لتقديم التعازي، مما كسر الحاجز النفسي والسياسي بشكل كبير.

أبعاد الزيارة وأثرها الإقليمي

تتجاوز أهمية هذه الزيارة حدود العلاقات الثنائية لتلقي بظلالها على المشهد الإقليمي بأسره. فعودة الدفء إلى العلاقات السورية المصرية تعني عودة ثقل دولتين عربيتين محوريتين للعمل معاً، مما قد يساهم في إيجاد حلول سياسية للأزمات في المنطقة. بالنسبة لسوريا، يمثل التقارب مع مصر بوابة رئيسية للخروج من عزلتها العربية، واستعادة دورها الطبيعي في محيطها. أما بالنسبة لمصر، فإن هذه الخطوة تعزز من دورها كقوة إقليمية فاعلة ومؤثرة، قادرة على بناء الجسور والتأثير في مسار الأحداث. وعلى الصعيد الاقتصادي، تفتح الزيارة آفاقاً واسعة للتعاون في مجالات إعادة الإعمار والاستثمار والتجارة، حيث يمكن للشركات المصرية أن تلعب دوراً حيوياً في عملية إعادة بناء ما دمرته الحرب في سوريا، مما يعود بالنفع على اقتصاد البلدين.

زر الذهاب إلى الأعلى