علماء اليمن يدعون للالتفاف حول الشرعية لإنهاء الأزمة

في خطوة هامة تهدف إلى لم الشمل وتوحيد الجهود الوطنية، وجه علماء اليمن ودعاته نداءً قوياً إلى كافة المكونات السياسية والشعبية والقبلية، لحثهم على الالتفاف الكامل حول الشرعية الدستورية وقيادتها المتمثلة في رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي. جاءت هذه الدعوة خلال ندوة عُقدت في مدينة مأرب، مؤكدة على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبارات أخرى، في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد منذ سنوات.
هذا النداء لم يأتِ من فراغ، بل ينبع من عمق الأزمة اليمنية التي بدأت فصولها تتكشف منذ الانقلاب الحوثي على مؤسسات الدولة في أواخر عام 2014، وما تلاه من حرب مدمرة أدخلت اليمن في نفق مظلم من المعاناة الإنسانية والانقسام السياسي. ومنذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، برزت الحاجة الماسة إلى توحيد كافة القوى المناهضة للانقلاب تحت مظلة واحدة، لمواجهة التحديات العسكرية والسياسية والاقتصادية بصف موحد.
أهمية توحيد الجبهة الداخلية في مرحلة حاسمة
تأتي دعوة العلماء في توقيت حرج، حيث تواجه الحكومة الشرعية تحديات جسيمة على مختلف الأصعدة. فالانقسامات داخل معسكر الشرعية تضعف موقفها التفاوضي وتعيق جهود استعادة مؤسسات الدولة وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين. لذلك، يمثل هذا النداء محاولة جادة لرأب الصدع وتعزيز الجبهة الداخلية، باعتبار أن وحدة الصف هي حجر الزاوية لأي نجاح مستقبلي، سواء على الصعيد العسكري أو في مسار المفاوضات السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
دور علماء اليمن في تعزيز الوعي الوطني
لطالما لعب العلماء ورجال الدين دوراً محورياً في النسيج الاجتماعي اليمني، حيث يتمتعون بتأثير روحي واجتماعي كبير. ومن خلال الندوة التي أقيمت تحت عنوان «دور العلماء في مساندة الدولة ونشر الوعي وتعزيز المفاهيم الصحيحة»، يسعى علماء اليمن إلى توظيف مكانتهم لتصحيح المفاهيم المغلوطة، ونشر خطاب يدعو إلى الوحدة ونبذ الفرقة، والتأكيد على أن دعم الدولة ومؤسساتها الشرعية واجب ديني ووطني. كما أعرب المشاركون عن شكرهم للمملكة العربية السعودية، ممثلة بوزارة الشؤون الإسلامية وبرنامج التواصل مع علماء اليمن، على جهودها المستمرة في دعم استقرار اليمن وتعزيز دور علمائه.
التأثيرات المتوقعة للدعوة على المشهد اليمني
من المتوقع أن يكون لهذه الدعوة الصادرة من مأرب، التي تمثل قلعة الصمود للجمهورية، أصداء إيجابية على الصعيدين المحلي والإقليمي. فعلى المستوى المحلي، قد تسهم في الضغط على القوى السياسية لتجاوز خلافاتها والعمل بجدية نحو تكامل حقيقي تحت قيادة المجلس الرئاسي. أما إقليمياً، فإنها تعزز من موقف الشرعية اليمنية لدى شركائها في التحالف العربي والمجتمع الدولي، وتظهر وجود إرادة شعبية وروحية قوية تدعم مسار استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، مما يمهد الطريق نحو سلام عادل ومستدام يعيد لليمن أمنه واستقراره.




